الشيخ حسن المصطفوي
216
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ) * - 15 / 28 . وقد مرّ في الجنّ انّه بمعنى الستر ، والجانّ فاعل منه ، وهو الواحد من النوع ، وهو المخلوق من مادّة النار في مقابل الإنسان المخلوق من الطين . والسموم فعول وهو ما يكون في شدّة النفوذ ، ومن مصاديقه الريح الحارة الشديدة النافذة في منافذ البدن ، ولمّا كانت الحرارة المتحصّلة من الريح في غاية اللطافة والنفوذ : فتكون المادّة المأخوذ منها الجنّ لطيفة نافذة بالنسبة إلى الطين . وتدلّ الآية الكريمة على أنّ خلق الجنّ كان قبل خلق الانس . * ( وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ) * - 56 / 43 . السموم جريان حارّ نافذ متوجّه من الخارج ، والحميم حرارة شديدة موجودة في المحلّ . ولعلّ السموم هو تجسّم الأعمال الخبيثة والسيّئات المضلَّة والأهواء المظلمة ، كما أنّ الحميم هو تجسّم النيّات الفاسدة والأخلاق الرذيلة القلبيّة . * ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ ا للهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ ) * - 52 / 26 . هذا نتيجة الخوف والتقوى من الأعمال الفاسدة والمعاصي والذنوب - . * ( إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * - 52 / 16 . فظهر التناسب فيما بين المادّة والأعمال الظالمة والتعدّيات المنحرفة والمعاصي الخارجة عن الاعتدال ، وثبت حسن التعبير ولطفه بها . سمن مصبا ( 1 ) - السمن : ما يعمل من لبن البقر والغنم ، والجمع سمنان مثل ظهر وظهران . وسمن يسمن من باب تعب ، وفي لغة : من باب قرب : إذا كثر لحمه وشحمه . ويتعدّى بالهمزة وبالتضعيف ، والسمن وزان عنب : اسم منه ، فهو سمين ، وجمعه سمان ، وامرأة سمينة ، وجمعها سمان أيضا . والسمينة : فرقة تعبد الأصنام .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .