الشيخ حسن المصطفوي
210
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وأبعاد الذاتيّات وحدودها . وأعلى وأكبر من الأبعاد الَّتي في عالم البرزخ من الحدود العرضيّة والطوليّة في عالمه ومن الحدود الذاتيّة فيه . وأكبر وأعلى من الحدود الذاتيّة في عالم العقل . فهو الحيّ المطلق والنور المطلق وهو المريد القيّوم المحيط . 6 - الإنسان يعيش في الدنيا بوسائل ووسائط ، يرى بحاسّة الباصرة ، ويسمع بحاسّة السامعة ، وينطق باللسان ، ويبطش باليد ، ويتحرّك بالرجل ، ويذوق بالذائقة ، ويشمّ بحاسّة الشامّة ، ويتغذّى بجهاز الهاضمة ، ويتنفّس بجهاز التنفّس ، ويلمس بحاسّة اللامسة ، وهكذا . وهذه هي الحياة الدنيا ، ولا يمكن إدامة الحياة والعيش فيها إلَّا بوسائط ، فلا يتحقّق الإدراك فيها إلَّا بواسطة الحواسّ الخمسة ، ولا يمكن إدراك الأصوات إلَّا بواسطة الاذن ، ليس إلَّا . 7 - ولمّا كانت الحياة الدنيا إنّما تجري أمورها ومعايشها بالوسائط فيصعب العيش ويشكل دوام الحياة ، ويحتاج تهيّة الوسائط والعمل بالوسائل والاستفادة بالأسباب والقوى إلى تكلَّف وتحمّل زحمة ، ومع هذا لا يخلو حصول النتيجة وتحقّق المقصود عن إمكان وقوع موانع وفقدان شرائط لازمة . فيكون تحصيل اليقين في الأمور والقضايا وفي الإدراكات والإحساسات في غاية الإشكال . 8 - وكلَّما كانت الوسائط قليلة كانت النتائج المأخوذة ولا سيّما في المدركات بالحواسّ الخمسة : متيقّنة مشهودة مسلَّمة . فالاشتباه والتردّد في عالم البرزخ أقلّ كثيرا . وفي عالم العقل منتفية بالكليّة ، وفي عالم اللاهوت علم مطلق وشهود تامّ وإحاطة كاملة . فجميع الأمور وقاطبة الأشياء وكلّ عمل ونيّة في أيّ عالم ماديّا أو برزخيّا مشهودة عنده حاضرة لديه تعالى ، في الأزل والأبد ، لا يحجبه زمان ولا مكان ولا بعد ولا حدّ ولا حجاب ولا واسطة ، فالأزل والأبد عنده سواء ، والشرق والغرب لديه غير متفاوت ، وطبقات الخلق محاطة بعلمه وحضوره بنحو واحد وبنسبة فاردة ، ولا يتصوّر بعد عنده . 9 - إنّ اللَّه عزّ وجلّ قد أعطى لكلّ حيوان من أيّ نوع روحا ، وذلك الروح