الشيخ حسن المصطفوي

211

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يختلف بحسب اختلاف الأنواع والأشخاص ، ففي كلّ نوع يتميّز ويتجلَّى بخصوصيّات وصفات خاصّة ، ويتفاوت بالشدّة والقوّة والضعف ، وفي الإنسان يعطى روح قويّ له استعداد إدارة الأمور الدنيويّة والاخرويّة ، وفيه قدرة التكميل والتربية من جهة الحياة الماديّة والحياة الروحانيّة ، وله استطاعة أن يترقّى من عالم المادّة إلى عالم العقل . فبسبب هذا الاستعداد التكوينيّ الروحيّ يمتاز عن سائر الحيوانات ، وبلحاظ تكميل استعداده بالعمل والرياضة : يمتاز عن الملائكة الَّذين خلقوا تكوينا ، متناسبة وفي سنخ عالم البرزخ ، فانّ له جزاء ما عمل وسلك ، إلى أن يصل إلى البرزخ أو إلى عالم العقل ، مضافا إلى مالهم . 10 - وبهذا يظهر حقيقة الحشر في الإنسان دون الحيوان : فانّ الحيوان ليس له استعداد التوجّه إلى عالم ما وراء المادّة وتربية الروح وتزكيته وتكميله وتهذيبه والسلوك إلى عالم الآخرة ، فلا معنى لحشرهم في عالم الآخرة ، لأنّهم قد خلقوا للحياة الدنيا ، وهم يجزون في امتداد حياتهم بحسب ما عملوا من خير أو شرّ ، بجريان طبيعيّ إلهيّ . 11 - فالإنسان العاقل المتنبّه : لا بدّ له بمقتضى فطرته التكوينيّة وبلحاظ استعداده الذاتيّة الروحيّة ، أن يهذّب نفسه ، ويتوجّه إلى ماله خير وصلاح وكمال ، ويسلك في صراط خلق له ، ويعيش بعيش الآخرة ، ويحيى بالحياة الروحيّة النورانيّة ، ويجعل الدنيا وسيلة إلى الوصول بلذائذ عالم الآخرة ، ويجتهد في تحصيل إدراك الحقائق والمعارف الحقّة . 12 - فظهر أنّ اللَّه تعالى بصير بذاته لا بواسطة ، كما أنّه تعالى بذاته سميع وبذاته فعّال ومريد وذو بطش ، فلا حاجة له تعالى في السماع إلى الشرائط والوسائل اللازمة في عالم الجسم . فهو تعالى في تفرّده وتجرّده : له الصفات العليا والأسماء الحسنى . وهذه كلَّها اعتبارات وملحوظات بالنسبة إلى خلقه وتكوينه وفضله وجوده . وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه .