الشيخ حسن المصطفوي
209
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الاذن الجسمانيّ أو بوسيلة قوّة روحانيّة ونور باطنيّ ، أو بسبب إحاطة وجوديّة وقيّوميّة مطلقة . فالأوّل كما في : . * ( فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ ) * ، * ( سَمِعْنا وَأَطَعْنا ) * ، * ( فَمَنْ بَدَّلَه ُ بَعْدَ ما سَمِعَه ُ ) * ، * ( وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ ) * ، * ( يَسْمَعُونَ كَلامَ ا للهِ ) * . والثاني كما في : . * ( إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ) * ، * ( نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ) * ، * ( وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ) * ، * ( لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلى ) * . والثالث كما في : . * ( قَدْ سَمِعَ ا للهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ ) * ، * ( إِنَّ ا للهَ كانَ سَمِيعاً ) * . وكشف المرام في هذا الموضوع يتوقّف على تبيين أمور : 1 - سماع الكلام في الإنسان : إنّما يتحقّق بوصول الاهتزازات الهوائيّة والتموّجات الحاصلة إلى صماخ الاذن ، ثمّ تنتقل تلك الاهتزازات الصوتيّة بواسطة الأعصاب في الاذن ، إلى مخّ الجمجمة . 2 - المدرك بالأصوات وكذلك بسائر المدركات : هو النفس ، وإذا فرض السماع المادّي : فلا بدّ من سلامة وصحّة ونظم في الأذن ، لكي يتحقّق السمع بواسطته ، وتستوي القوّة السامعة فيه ، ويكون الإدراك به تامّا . 3 - المدرك بالمدركات والمحسوسات في الموجودات البرزخيّة كالجنّ والشياطين وكذلك الانس في عالم برزخه : هو الوسائط والأعضاء البرزخيّة اللطيفة ، ويشبّه هذا العالم عالم الجنّة والنار وأهلهما ، فانّ الآخرة جسمانيّة لا جسدانيّة . ومع هذا فانّ المدرك الحقيقيّ الأصليّ هو الروح . 4 - المدرك في عالم العقول : هو نفس الروح المجرّد السميع في ذاته من دون آلة وواسطة ، وهذا العالم مظهر الصفات والأسماء الإلهيّة ، لا فرق بينها وبينه الَّا أنّها مخلوقة ومحدودة ذاتا ، واللَّه هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن والحقّ القيّوم لا إله إلَّا هو العزيز الرحمن الرحيم . 5 - إنّ اللَّه عزّ وجلّ هو المنزّه عن الحدود الماديّة والجسمانيّة والذاتيّة وهو الأزليّ الابديّ الحيّ المريد المحيط المدرك . فهو تعالى أكبر وأعلى من عالم المادّة الَّتي هي محدودة بأبعاد الزمان وأبعاد المكان