الشيخ حسن المصطفوي

199

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ويقول في 7 / 26 - فوجدت أمرّ من الموت المرأة الَّتي هي شباك وقلبها أشراك ويداها قيود ، الصالح قدّام اللَّه ينجو منها ، أمّا الخاطئ فيؤخذ بها . هذا الكلام يخالف ما سبق من ابتلائه بالنساء . وأمّا نشيد الأنشاد : ويعبّر عنه بالفارسيّة بقولهم - غزل غزلهاى سليمان وبالعبريّة بقولهم - مفردا بمعنى الغناء واللحن والشعر . وهذا الكتاب في ثمانية أبواب ، يحتوي على غزليّات نثريّة ، ويستفاد من بعض التعبيرات والجملات : انّها كالغزليّات من العرفاء في الروحانيّات وعوالم الوجد والمحبّة الروحانيّة الإلهيّة . وظاهر بعض الجملات منه : انّه قد انشد بعد زمان سليمان ( ع ) حيث يقول في 1 / 5 - كخيام قيدار كشقق سليمان . وفي 3 / 7 - هو ذا تخت سليمان حوله ستّون جبّارا من جبابرة إسرائيل ، الملك سليمان عمل لنفسه تختا من خشب لبنان . وفي 11 / 8 - كان لسليمان كرم في بعل هامون دفع الكرم إلى نواطير كَّل واحد يؤدّي عن ثمره ألفا من الفضّة . مضافا إلى أنّ إنشاد الشعر والغزل لا يناسب مقام نبيّ مرسل من اللَّه تعالى ليهدي الناس بقوله وفعله وحركاته . * ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِه ِ ) * - 21 / 81 . * ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ) * - 34 / 12 . هذا النفوذ وقدرة الإرادة والتأثير والحكم بالنسبة إلى جريان الريح بأمره ، وكيفيّة جريانها كان من معجزاته الخارقة للطبيعة آتاه اللَّه تعالى حجّة على الناس . وحقيقة هذا الأمر إنّما هي قوّة ونفوذ وتأثير في إرادة شخص يؤتيها اللَّه من يشاء ، وكم له من نظير . وهكذا إلقاء العلم والمعرفة بمنطق الطير ، أو إعطاء النفوذ والتأثير والتسخير لشخص بالنسبة إلى حيوان أو جنّ أو إنس ، ومرجع هذه الأمور إلى إرادة اللَّه تعالى . * ( إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * . وإرادته تعالى إمّا باستقلال ومباشرة أو بإجازة وإنفاذ .