الشيخ حسن المصطفوي
173
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الموارد على سبيل الحقيقة ، ولا تجوّز فيها . فظهر أيضا لطف التعبير بالمادّة في الآيات الكريمة دون أخواتها . سلسبيل التهذيب 13 / 156 - عن ابن الأعرابي : لم أسمع سلسبيل إلَّا في القرآن . وقال الزجّاج : سلسبيل اسم العين ، وهو في اللغة صفة لما كان في غاية السلاسة ، فكأنّ العين سمّيت بصفتها . صحا ( 1 ) - سبل : وسلسبيل اسم عين في الجنة . قال الأخفش : هي معرفة ولكن لما كان رأس الآية وكان مفتوحا زيدت فيه الألف ، كما في قواريرا قوارير . لسا ( 2 ) - سلسل : وقال الليث : هو السلسل وهو الماء العذب الصافي إذا شرب تسلسل في الحلق ، وتسلسل الماء في الحلق : جرى . والسلسبيل السهل المدخل في الخلق . ويقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل . وقيل : سلسبيل اسم عين في الجنّة ، مثّل به سيبويه على أنّه صفة . وقال أبو بكر : يجوز أن يكون السلسبيل اسما للعين فنّون ، وحقّه أن لا يجرى ( لا ينصرف ) لتعريفه وتأنيثه ليكون موافقا رؤوس الآيات المنوّنة ، إذا كان التوفيق بينها أخفّ على اللسان وأسهل على القارئ ، ويجوز أن يكون صفة للعين ونعتا له ، فإذا كان وصفا زال عنه ثقل التعريف واستحقّ الإجراء . وقال ابن عبّاس سلسبيلا : ينسلّ في حلوقهم انسلالا . وقال أبو جعفر محمّد بن عليّ ( عليه السلام ) معناها : ليّنة فيما بين الحنجرة والحلق . ويقال عين سلسل وسلسبيل معناه : أنّه عذب سهل الدخول في الحلق . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يمتدّ متّصفا بالسهولة واللينة والسلاسة ، كالمائع الجاري السلس العذب الليّن . وهذه الكلمة مركَّبة من السلس والسبيل ومأخوذة منهما ، وفيها معنى ما فيهما من الخصوصيّات ، ويدلّ عليه قول الباقر عليه السلام كما رأيت .
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .