الشيخ حسن المصطفوي
17
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
( شبت ) : جلوس ، قعود ، سكنى ، توقّف ، انقطاع . ( شبات ) : السبت ، يوم استراحة ، يوم عطلة . سفر الخروج 20 / 8 - اذكر يوم السبت لتقدّسه ، ستّة أيّام تعمل وتصنع جميع عملك ، وأمّا اليوم السابع ففيه سبت للربّ إلهك ، لا تصنع عملا ما أنت وابنك وابنتك وعبدك وأمتك وبهيمتك ونزيلك الَّذي داخل أبوابك ، لأنّ في ستّة أيّام صنع الربّ السماء والأرض والبحر وكلّ ما فيها واستراح في اليوم السابع ، لذلك بارك الربّ يوم السبت وقدّسه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الاستراحة بعد العمل والفعّاليّة . وبلحاظ هذا الأصل تستعمل في مفاهيم - الانقطاع عن الاكتساب والمعيشة ، والسكون ، والنوم الثقيل ، والغشية ، والقعود ، وانتهاء العمل ، والموت ، والسير الليّن السهل ، وحلق الرأس ، وأمثالها . فإطلاق المادّة على كلّ واحد من هذه المعاني صحيح إذا كان مصداقا لما ذكرناه من الأصل ، وهو الاستراحة مع قيد كونه بعد العمل . وهذا المعنى يختلف باختلاف الموارد : كتحقّق الاستراحة بعد طول الاكتساب ، وحصول الراحة بالسكون بعد التحرّك والسير ، وبالنوم بعد الفعاليّة والتيقّظ ، والغشية والموت بعد طول العمل والحياة ، وبالقعود في مقام التواني في العمل ، وبالسير الليّن إذا حصل الملال ، وبحلق الرأس بعد وفور الشعر . ولا يخفى ما بين هذه المادّة وموادّ - ثبت ، سبّ ، ضبط : من الاشتقاق الأكبر ، وظهر أنّ المادّة في العبريّة بالشين المعجمة ، وكذلك السبا . * ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً ) * - 25 / 47 . * ( وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ) * - 78 / 9 . أي استراحة بعد دوام الاشتغال ، فانّ الحواسّ الظاهرة الَّتي تستعمل بالجهاز العصبي تسكن عند النوم وتتوقّف به الحركات البدنيّة والأعمال الظاهريّة ، ثمّ بالنوم