الشيخ حسن المصطفوي

160

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

سكران وامرأة سكرى ، والجمع سكارى وفتحها لغة ، وفي لغة بني أسد يقال في المرأة سكرانة ، والسكر اسم منه ، وأسكره الشراب : أزال عقله . ويروى ما أسكر كثيره فقليله حرام . مقا ( 1 ) - سكر : أصل واحد يدلّ على حيرة ، من ذلك السكر من الشراب يقال سكر سكرا ، ورجل سكَّير أي كثير السكر . والتسكير : التحيير ، والسكر : ما يسكر فيه الماء من الأرض ، والسكر : حبس الماء ، والماء إذا سكر تحيّر ، وليلة ساكرة فهي الساكنة ، ويقال سكرت الريح أي سكنت ، والسكر : الشراب ، وحكى ناس سكره إذا خنقه . مفر ( 2 ) - السكر : حالة تعرض بين المرء وعقله ، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشراب ، وقد يعتري من الغضب والعشق ، ومنه سكرات الموت ، والسكر اسم لما يكون منه السكر . والسكر حبس الماء ، وذلك باعتبار ما يعرض من السدّ بين المرء وعقله ، والسكر : الموضع المسدود ، وليلة ساكرة أي ساكنة اعتبارا بالسكون العارض من السكر . الجمهرة 2 / 335 - والسكر ما سكرت به الماء فمنعته عن جريته ، وأصله من قولهم سكرت الريح إذا سكن هبوبها ، ويوم ساكر لا ريح فيه . والسكر : كلّ شراب أسكر . فأمّا السكَّر ففارسيّ معرّب . وقال المفسّرون في تفسير السكر في القرآن : إنّه الخلّ ، وهذا شيء لا يعرفه أهل اللغة . والسكر معروف ، واشتقاقه من سكرت الريح إذا سكنت كأنّ الشراب سكر عقله أي سدّ عليه طريقه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحيلولة في جريان طبيعيّ بحيث يتحصّل جريان خلاف ما كان . ومن مصاديقه السكور الحاصل في جريان الريح والحرارة والنظر بحيث يتوقّف جريان الهواء الطبيعيّ ، وينتهي جريان الحرارة ، ويتوقّف امتداد النظر . ومنها السكر والسدّ الحاصل في قبال جريان النهر والباب والتنفّس ، ومنها السكر الحاصل في جريان التعقّل والتفكَّر . فالمادّة تشعر بتحصّل

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .