الشيخ حسن المصطفوي
161
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
حيلولة في جريان شيء ونظمه الطبيعي ، وهذا القيد لا بدّ وأن يلاحظ في كل مورد تستعمل المادّة . ثمّ إنّ الأغلب في فعل يفعل منها : هو الاستعمال متعدّيا . وفي فعل يفعل لازما ، تقول - سكرت الريح إذا توقّفت في جريانها الأصيل . وسكر من الشراب وأمثاله فهو سكران إذا صار نظم عقله مختلا . وسكرت النهر إذا سددته ، وسكر الباب إذا سدّه . * ( وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ ا للهِ شَدِيدٌ ) * - 22 / 2 . و . * ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ) * - 4 / 43 . * ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ) * - 15 / 72 . السكارى جمع سكران على عطشان ، والسكران هو الَّذي اختلّ جريان النظم في فكره وعقله وأموره ، وهذا الاختلال يتحصّل إمّا بمواجهة الابتلاءات والشدائد العظيمة ، وإمّا بتحقّق التعلَّقات الدنيويّة والتوغَّل في الأمور الماديّة ، وإمّا بتناول الشراب المسكر ، أو بغيرها ممّا يخرجه عن الاعتدال . فالسكرة في يوم البعث من شدّة العذاب ، وفي المذنبين والمخالفين من شدّة توغَّل في التعلَّقات الماديّة والتمايلات النفسانيّة ، وفي المصلَّين بأيّ نوع يتحصّل . * ( وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ) * - 50 / 19 . أي اختلال جريان في امتداد الحياة الدنيويّة ، والاضطراب والتحوّل الشديد الَّذي يواجه عند الموت وانقطاع العلائق الماديّة . * ( وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْه ُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ) * - 16 / 67 . السكر وزان حسن صفة ، وهو المتحوّل على خلاف الجريان الطبيعيّ لشيء ، كالمسكر المتحوّل من العنب والتمر ، والعصير المتحصّل منهما . فالسكر أعمّ من أيّ نوع متحصّل منهما مسكرا كان أو غير مسكر ، ولمّا كان فيه ما هو حرام ممنوع بقرائن خارجيّة : أطلقه من دون توصيف .