الشيخ حسن المصطفوي

159

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مفر ( 1 ) - السكوت : مختصّ بترك الكلام ، ورجل سكَّيت وساكوت : كثير السكوت ، والسكتة والسكات : ما يعتري من مرض ، والسكت يختصّ بسكوت النفس في العناء . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو السكون بعد هيجان في كلام أو التظاهر بعمل . وبلحاظ هذا القيد تستعمل في إطالة الكلام وهيجان الغضب وبكاء الصبيّ وسكون العناء . والفرق بينها وبين السكون والصمت : أنّ الصمت في مقابل التكلَّم والنطق . والسكون في مقابل الحركة المطلقة . ولمّا كان السكوت في مقابل هيجان في تظاهر : يشعر هذا المعنى بأمرين : الأوّل خروج التظاهر عن حدّ الاعتدال . والثاني - كونه غير ممدوح . فيستظهر بأنّ السكوت يكون ممدوحا دائما . * ( وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ ) * - 7 / 154 . أي أخذ الألواح الَّتي طرحها حين الغضب ، إشعارا بطغيان الغضب ولو كان في جهة الدين والهداية وحرصا في دعوة الناس وسوقهم إلى اللَّه العزيز المتعال . * ( قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ ) * . فظهر لطف التعبير بالكلمة دون الصمت والسكوت . سكر مصبا ( 2 ) - سكرت النهر سكرا من باب قتل : سددته ، والسكر : ما يسدّ به . والسكر معروف ، قال بعضهم وأوّل ما عمل بطبرزد ، ولهذا يقال سكر طبرزديّ ، والسكر أيضا نوع من الرطب شديد الحلاوة . والسكر : يقال هو عصير الرطب إذا اشتدّ . وسكر سكرا من باب تعب ، وكسرها لغة في المصدر فيبقى مثل عنب ، فهو

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .