الشيخ حسن المصطفوي
158
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
كان جوادا سهل الجري ، وانكسب الشيء انسكابا كالدمع وغيره . والاسكوب والاسكاب في بعض اللغات الإسكاف أو القين وقالوا ماء اسكوب كما قالوا اثعوب أي منسكب ، وماء مسكوب إذا جعلته مفعولا به ، وساكب وسكوب إذا جعلته فاعلا ، وسكبت العين دمعها وانسكب إذا جعلت الفعل له . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الصبّ من دون قيد الحصانة ، كما قلنا في السفح بأنّه كان صبّا فيما من شأنه الحصانة والمحفوظيّة ، وأكثر استعمال هذه المادّة في المادّيّات وفي المتتابع انحدارا . * ( ما أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَماءٍ مَسْكُوبٍ وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ) * - 56 / 31 . هذه المفاهيم من جهة الظاهر معلومة ، وأمّا من جهة المعنى والروحانيّة : فلعلّ الماء إشارة إلى انحدار العلوم والمعارف اللطيفة والفيوضات الربّانيّة ، بعد الاستقرار في محيط ظلّ الربوبيّة وتحت قيموميّة العزيز الحكيم ، والانقطاع عن ما سواه ، راجع موادّ الكلمات . سكت مقا ( 1 ) - سكت : يدلّ على خلاف الكلام ، تقول ، سكت يسكت سكوتا ، ورجل سكَّيت ، ورماه بسكاتة ، أي بما أسكته ، وسكت الغضب ، بمعنى سكن . والسكتة : ما أسكتّ به الصبيّ . مصبا ( 2 ) - سكت سكتا وسكوتا : صمت . ويتعدّى بالألف والتضعيف فيقال أسكته وسكَّته ، واستعمال المهموز لازما لغة ، وبعضهم يجعله بمعنى أطرق وانقطع . والسكتة : المرّة . وسكت الغضب وأسكت بمعنى سكن . والسكتة وزان غرفة : ما يسكت به الصبيّ . والسكات : مداومة السكوت ، ويقال للافحام سكات على التشبيه . والسكيت : العاشر من خيل السباق ، والتخفيف أكثر .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .