الشيخ حسن المصطفوي

113

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وقلنا في البرج : إنّه كلّ شيء جالب متفوّق ظاهر عال ، فيكون البروج في السماء المعنويّ عبارة عن حقائق ومعارف إلهيّة وأسماء وصفات متجلَّية ، عليها مدار العوالم ونظم الخلقة ، ولا يطَّلع عليها إلَّا المصطفون الَّذين اختارهم اللَّه عبيدا وأولياء وحملة لأسراره . وأمّا الشياطين والنفوس البعيدة عن مقام النور والرحمة : فانّهم محرومون عن هذه المعارف والحقائق النورانيّة ، إلَّا بطريق الاستماع والاختلاس . * ( فَأَتْبَعَه ُ شِهابٌ مُبِينٌ ) * - راجع - شهب . سرمد مقا ( 1 ) - ومن ذلك السرمد : الدائم ، والميم فيه زائدة ، وهو من سرد إذا وصل ، فكأنّه زمان متّصل بعضه ببعض . التهذيب 13 / 152 - الليث : السرمد دوام الزمان من ليل ونهار . وقال الزجّاج : السرمد الدائم . لسا ( 2 ) - السرمد : دوام الزمان من ليل أو نهار . وليل سرمد : طويل . وفي حديث لقمان - جوّاب ليل سرمد : الدائم الذي لا ينقطع . والتحقيق أنّ هذه الكلمة على وزان فعلل أو فعمل أو فرعل ، وأمّا المناسبة : فانّ السرد بمعنى الضمّ والوصل . والسمد بمعنى الانتصاب والذهاب والدوام . ويسبق إلى الذهن : أن يكون النظر الأخير أنسب وأولى ، فانّ زيادة الراء فيما بين السين والميم أقرب إلى التلفّظ وألين ، مع أنّ التناسب في المعنى أكثر وأشدّ فيه . * ( إِنْ جَعَلَ ا للهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * - 28 / 71 . * ( إِنْ جَعَلَ ا للهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِله ٌ غَيْرُ ا للهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ ) * - 28 / 72 . النهار لتأمين المعيشة ، والليل لرفع متاعب المشاغل وللاستراحة ، ولا يتمّ واحد

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .