الشيخ حسن المصطفوي
114
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
منهما بدون آخر ، ولا يمكن دوام الحياة إلَّا بتحقّق الأمرين ، فانّ الاستراحة للإنسان كتأمين القوى اللازمة المصروفة لإدامة الحياة . وترتب نظام الليل والنهار : إنّما يتحقّق بنظم الحركة في الأرض ، وبانتفاء الحركة الوضعيّة فيها ينتفي هذا الترتّب . ثمّ إنّ التعبير بالسرمد دون الدوام : فانّ السرمد يدلّ على حركة دائميّة ، أي دوام في نوع واحد من الحركة . وأمّا الدوام : فهو يدلّ على مطلق الاستمرار . سرى مصبا ( 1 ) - سريت الليل وسريت به سريا ، والاسم السراية ، إذا قطعته بالسير ، وأسريت : لغة حجازيّة ، ويستعملان متعدّيين بالباء إلى مفعول ، فيقال سريت بزيد وأسريت به . والسرية بضمّ السين وفتحها أخصّ ، يقال : سرينا سرية من الليل وسرية ، والجمع السرى . قال أبو زيد : ويكون السرى أوّل الليل وأوسطه وآخره ، وقد استعملت العرب سرى في المعاني تشبيها لها بالأجسام مجازا واتّساعا ، - . * ( وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ) * - أي إذا يمضي ، وقال البغوي : إذا سار وذهب . وسرى عليه الهمّ : أتاه ليلا ، وسرى همّه : ذهب . وقول الفقهاء : سرى الجرح في النفس معناه دام ألمه حتّى حدث منه الموت . وسرى التحريم وسرى العتق : بمعنى التعدية . والسريّة : قطعة من الجيش ، فعيلة بمعنى فاعلة ، لأنّها تسري في خفية ، والجمع سرايا وسريّات . والسريّ : الجدول وهو النهر الصغير والجمع سريان . والسريّ الرئيس ، والجمع سراة وهو جمع عزيز لا يكاد يوجد له نظير . وسراة الطريق : وسطه ومعظمه . والسارية : السحابة تأتي ليلا . والسارية : الأسطوانة ، والجمع سوار . مقا ( 2 ) - سرو : باب معتلّ ومتفاوت جدّا لا تكاد كلمتان منه تجتمعان في قياس واحد . فالسرو : سخاء في مروءة ، يقال سري وقد سرو . والسرو : كشف الشيء عن الشيء ، سروت عنّي الثوب أي كشفته . والسري : سير الليل ، يقال سريت وأسريت . وسراة الشيء : ظهره . وسراة النهار : ارتفاعه . والسراء : شجر . والسارية الأسطوانة . وهذا الَّذي ذكرناه بعيد بعضه من بعض فلذلك لم نحمله على القياس ،
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .