الشيخ حسن المصطفوي

76

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ) * - 67 / 6 - من مصاديق السماء الدنيا : السماوات المحسوسة في مقابل الأرض من جميع طبقاتها ، والمصابيح كلّ كوكب مضيء فيها ، والرجوم جمع الرجم وهو مصدر يطلق على ما يرجم به مبالغة ، والشياطين كلّ من كان مهجورا ومبعّدا ومطرودا من الرحمة والقرب . وأمّا كون المصابيح رجوما : فانّها آيات الهيّة ومظاهر من العلم والقدرة والحكمة ، وفي حركاتها ونظمها الكامل وسائر خصوصياتها المفصّلة المضبوطة في محالَّها لعبرة لذوي البصائر ، وبرهان بيّن وحجّة باهرة بالغة على المخالفين المنكرين ، ورجوم على الشياطين المبعدين . ومن مصاديق السماء الدنيا : المرتبة الروحانيّة المدركة في هذا العالم المحسوس ، فانّها أدنى العوالم الروحانيّة ، وفيها مصابيح مضيئة من - الأنبياء والأولياء المعلَّقة أرواحهم بالملإ الأعلى ، والذابّون عن حرم الحقّ وحريم الدين ، والدافعون وساوس الشياطين ، والنافون عن مسير السالكين شبهات المخالفين وأوهام المطرودين . ويدلّ على هذا المعنى : التعبير بلفظ الشياطين الدالّ على البعد والطرد المعنوىّ ، وقوله تعالى - . * ( وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) * - 41 / 13 ، * ( وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً ) * - 37 / 7 - فانّ حفظ السماء الدنيا وعدم التسمّع إلى الملاء الأعلى والمقذوفيّة من كلّ جانب والطرد والدحور : كلّ منها لا يلائم العالم المادّىّ ، فانّ السماوات الطبيعيّة - كالأرض من جهة الجاذبة والدافعة وخصوصيّات اخر .