الشيخ حسن المصطفوي

6

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

في دين اللَّه - وقرئت رآفة . ورجل رؤوف ورؤف . لسا ( 1 ) - الرأفة : الرحمة ، وقيل : أشدّ الرحمة . رأف به يرأف ورئف ورؤف رأفة ورآفة . قال الفرّاء : الرأفة والرآفة مثل الكأبة والكآبة . ومن صفات اللَّه عزّ وجلّ : الرؤف وهو الرحيم لعباده العطوف عليهم بألطافه . والرأفة أخصّ من الرحمة وأرقّ ، ولا تكاد تقع في الكراهة ، والرحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة . [ فظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو العطوفة واللطف والرحمة الخالصة الشديدة بحيث لا تقبل وقوع ألم ولا توجب كراهة ما ولو كانت لمصلحة . وأمّا الرحمة : فهي مطلق العطوفة ويلاحظ فيها الصلاح والخير ولو كانت ملازمة الألم والكراهة ، كما في معالجة المريض بما يكرمه . فالرأفة أقوى وأشدّ من جهة الكيفيّة ، والرحمة أعمّ من جهة الكميّة والمصاديق وأكثر مورداً . وأمّا الفرق بينهما وبين العطف واللطف والرقّة فراجع مادّة - الرحمة . والرؤوف من أسماء اللَّه الحسنى ، لكونه متّصفا بالرأفة في مقابل خلقه وبالنسبة إلى عباده ، ولا يرى منه تعالى خلاف الرأفة الَّا إذا اقتضى عدله وحكمته أن يعاقب الكافر والمتخلَّف بعد إتمام الحجّة من جميع الجهات ، فهو تعالى لا يريد لعباده الَّا ما هو خير لهم . * ( إِنَّ ا للهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * ، * ( إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * ، * ( إِنَّ ا للهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * - يذكر اسم الرؤف قبل الرحيم : فانّ مفهوم الرحيم أوسع دائرة ، ولا يبعد أن يكون المفهومان متغايرين ، ولا يصدق أحدهما على

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .