الشيخ حسن المصطفوي
7
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الآخر ، فانّ الرأفة فوق الرحمة والمرتبة الشديدة القويّة منها ، والرحمة قد تتحقّق بعدها ، كما في الخالق والبارئ والمصوّر . فالرّأفة انّما تتحقّق في الذات ، والرحمة في مقام التعلَّق وبالنسبة إلى الخلق ، وهو مقام ظهور الرأفة وتجلَّيها . وإذا أريد موضوع الرأفة من حيث هي : فتذكر مجرّدة من دون ذكر الرحمة كما في - . * ( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ ا للهِ - ) * أي ولا توجب الرأفة - المتحصّلة في قلوبكم أن تكفّوا عن جلدهما ، وقوله - في دين : متعلَّق بالأخذ أي لا ينبغي في دين اللَّه أن تمنعكم الرأفة عن اجراء الحدّ - 24 / 2 وكما في قوله تعالى - . * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ ا للهِ وَا للهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) * - 2 / 207 - فانّ اللَّه تعالى بعد هذه المعاملة في حقّ من يبتغى مرضاته رؤوف ويعمل بمقتضى رأفته ولطفه ، ولا يتصوّر فيه تعالى خلاف الرأفة والعطوفة ما لم يراءى من العبد الكفر والطغيان . وكما في قوله تعالى - . * ( وَيُحَذِّرُكُمُ ا للهُ نَفْسَه ُ وَا للهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) * 3 / 30 فانّ مقتضى صفة رأفته بالعباد أن يهديهم إلى الصلاح وما فيه الخير والسعادة والكمال لهم ويحذّرهم عمّا يوجب السخط وغضب اللَّه عليهم ومنعَ الرأفة والعطوفة عنهم . وهذا بخلاف ذكر الرحمة بعد الرأفة : فانّه في موارد تقتضي فعليّة الرحمة وجريانها وتعلَّقها على العباد - . * ( عَزِيزٌ عَلَيْه ِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * - 9 / 128 - فانّ الرسول ص شديد الرغبة إلى الهداية والخير والفلاح للمؤمنين ، ويُديم رأفته ورحمته بهم . راجع الآيات السابقة .