الشيخ حسن المصطفوي
62
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والى الناس كما في - . * ( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه ِ ) * ، * ( فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ ) * ، والى اللَّه المتعال كما في - . * ( ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ ) * ، * ( ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ) * ، * ( إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ) * ، * ( ثُمَّ إِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ) * ، * ( ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ . ) * والى النار كما في - . * ( ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ ) * . والى الحقّ وعالم الروحانيّة كما في - . * ( وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * ، - . * ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) * ، * ( وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * . والى النظر والتدبّر كما في - . * ( فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ ) * . ثمّ انّ الرجوع المادّىّ معلوم . وأمّا المعنوىّ الروحانىّ : فانّما يتحقّق بسير معنوىّ وحركة روحانيّة بالانقطاع عن المادّة والتوجّه إلى ما ورائها ، أو بمفارقة البدن والتحوّل إلى عالم الآخرة . وأمّا تحقّق مفهوم الرجوع والعود في الرجوع إلى اللَّه عزّ وجلّ : فانّ اللَّه تعالى هو المبدئ المفيض البارئ الأوّل والآخر وبنوره تكوّنت السماوات والأرض والخلق وبفيضه وجدت مراتب الوجود - . * ( إِنَّه ُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ) * . وعوالم المادّة والجسم وتعلَّقاتها الدنيويّة والقوى الظاهريّة والشهوات النفسانيّة والمعايش الحيوانيّة كلَّها حجب وموانع وقيود للروح الإنساني وسيره وصعوده ورجوعه إلى اللَّه المتعال ، فإذا انقطعت هذه القيود وانكشفت الحجب وانتهت العلائق الدنيويّة بموت البدن الجسماني وفناء قواه : يتجلَّى له عالم وراء هذا العالم المادّى ، وهو يرى ما لم يكن مشاهدا له - . * ( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * . وفي هذه المرحلة يتحقّق حقيقة الرجوع ، ولا يلزم ان يكون إلى منتهى المقصد ، ويظهر له مقام الجنّة والنور ان كان من أهله ، ومقام الظلمة والنار ان كان في