الشيخ حسن المصطفوي

63

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

طول حياته متوغَّلا في الشهوات والتعلَّقات الدنيويّة - . * ( وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ ا للهُ ثُمَّ إِلَيْه ِ يُرْجَعُونَ ) * ، * ( إِلَيْه ِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ ا للهِ حَقًّا إِنَّه ُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ُ . ) * وأمّا اطلاق الرجوع إلى اللَّه المتعال في هذه المرحلة : فانّ عالم الآخرة - يتجلَّى فيها العظمة والجبروت للحقّ تعالى ، والخلق كلَّهم مقهورون محكومون ، كلّ منهم في مرتبة على حسب بضاعته وبمقتضى سيرته وسريرته ، لا اختيار لهم فيها ، وهو المالك المطلق - مالك يوم الدين ، وله الحكم والعزة ، * ( لَه ُ الْحَمْدُ فِي الأُولى وَالآخِرَةِ وَلَه ُ الْحُكْمُ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ) * ، * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ُ لَه ُ الْحُكْمُ وَإِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ . ) * فانّ الاختيار انّما نشأ في هذا العالم الجسمانىّ بمقتضى تركَّبّ الإنسان من مادّة جسمانيّة ومن نفس روحانيّة ، فهو بين يدي مقتضيات بدنيّة وروحيّة ، يشتهى هذا شيئا وذاك شيئا آخر ، وبعبارة أخرى - الإنسان واقع بين حكومة - نفس حيوانيّة طبيعيّة بهيميّة وسبعيّة وبين حكم من النفس الانسانيّة الروحانيّة ، هذه تسوق إلى الجنّة وتلك إلى النار . وأمّا عالم الآخرة فلا حكم فيها الَّا للَّه ولا سلطان الَّا للحقّ العزيز - . * ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه ِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ) * - 22 / 56 . وهذه الحكومة والجبروت الظاهرة المتجلَّية القاهرة انّما تظهر وتتجلَّى من ابتداء الرحلة ومن أوّل قدم من الرجوع إلى الآخرة ، ولذا ترى التعبير في هذا المقام بصيغة المتعدّى المجهول - . * ( ثُمَّ إِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ) * - في 19 موردا ، واليه يرجعون في 6 موارد من القرآن الكريم - تصريحا بأنّ رجوعهم إلى عالم الجبروت ليس بيدهم وتحت اختيارهم ، بل انّهم مقهورون مجبورون في ذلك . وهذا بخلاف الرجوع إلى الحقّ في حياتهم الدنيويّة ، فانّ دار الدنيا دار