الشيخ حسن المصطفوي
52
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
قيل هو صنم ، وقيل هو كناية عن الذنب فسمّاه بالمآل كتسمية الندى شحما . التهذيب 10 / 610 - قال اللَّه تعالى - . * ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) * - قال أبو إسحاق : قرئ - والرجز والرجز ، ومعناهما واحد ، وهو العمل الَّذى يؤدّى إلى العذاب . قال اللَّه جلّ وعزّ : . * ( لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ) * - أي - كشفت عنّا العذاب . قال ، ويقال في - والرجز فاهجر - انّه عبادة الأوثان قال : وأصل الرجز في اللغة - تتابع الحركات ، ومن ذلك قولهم - ناقة رجزاء - إذا كانت قوائمها ترتعد عند قيامها ، ومن هذا : رجز الشعر لأنّه أقصر أبيات الشعر . ويقال للريح إذا كانت دائمة إنّها لرجزاء ، وقد رجزت رجزا . وارتجز الرعد ارتجازا : إذا سمعت له صوتا متتابعا . وترجّز السحاب : إذا تحرّك تحرّكا بطيئا لكثرة مائه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الشدّة والمضيقة - الحاصلة من تقليب وتحويل . وهذه الشدّة والمضيقة امّا متحصّلة من جانب اللَّه العزيز في اثر عصيان وخلاف فيقلَّب حالته الجارية الطبيعيّة ، وتتبدّل حالته الواسعة إلى شدّة ومضيقة ومحدوديّة ، وامّا في اثر غلبة تخيّلات نفسانيّة وأفكار باطلة توجب مضيقة في الحياة والسير الإنساني ، وامّا في اثر وساوس والقاءات شيطانيّة تجعله في ضيق من المعاش المعادى والمادّى ، وامّا في اثر عادات ورسوم وتقيّدات شخصيّة تجعله في محدوديّة ومضيقة . فالرجز هو محدوديّة ومضيقة روحانيّة أو أخلاقيّة أو عمليّة متحصّلة في اثر تقليب في النفس أو الحال أو الجريان الظاهرىّ . وهذا التقليب هو عذاب تارة ، وبلاء أخرى ، كلّ باعتبار ولحاظ خاصّ .