الشيخ حسن المصطفوي

53

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والفرق بين الرجز والبلاء والعذاب والرجس : انّ البلاء كما مرّ في مادّته هو تقليب ينتج المضيقة ، والرجز هو المضيقة الحاصلة في اثر التقليب ، والعذاب هو جزاء يعادل العمل ويقتضيه سوء اعتقاد أو فعل - راجع العذب ، والرجس كلّ شيء يستقذر - راجع الرجس . ثمّ انّ الشدّة والمضيقة الَّتى تتحصّل بالتقليب لها مصاديق ، كالشكّ ، وما ضاق عنه الصدر ، والحزن والهمّ ، وسوء الحال ، والفقر ، وضيق المكان ، والداء والمرض ، والاضطراب الشديد ، والتحيّر ، والضلالة . فظهر أنّ المعاني المذكورة في تفسير المادّة : كلَّها من المصاديق أو من لوازم الأصل ، كالاضطراب ، وتتابع العذاب ، والشرك ، وعبادة الأوثان واضطراب رجلي الإبل أو فخذيه ، والتحرّك البطيء ، وصوت الرعد . وأمّا القذر : فلا يبعد كونه من تداخل معنى الرجس . والرجز في الشعر : باعتبار ظهوره في حال شدّة وبشدّة ومضيقة ، وهذه الحالة تقتضي قلَّة أجزائه ، فانّه مركَّب غالبا من أسباب وو تدين . * ( وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ ) * . . . * ( لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ) * . . . * ( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوه ُ ) * - 7 / 135 - أي الشدة والمضيقة في المعاش في اثر نزول البلاء والعذاب لهم . * ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه ِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ) * - 8 / 11 - أي حالة شدّة ومضيقة حاصلة من تلقين الشيطان ووسوسته ، بحيث يوجب التحيّر والترديد والشكّ والاضطراب . وهذا في يوم بدر ، إذا كانوا فاقدين الماء للتطهير والتغسيل ، وقد غلب أعداؤهم على الماء .