الشيخ حسن المصطفوي

45

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ) * - 21 / 30 - لمّا كاف الخطاب على الكافرين بقوله تعالى - . * ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * : يلزم أن يكون الرتق والفتق بمرأى منهم وقابلا لأن يرونه ، فلا يصحّ أن يفسّر بفتق ما رتق من السماوات الروحانيّة والأرض الجسماني أو برتق السماوات والأرض وفتقهما في بدء خلقهما ، فانّ هذه المراتب غير مرئيّة لهم ، ولا يجوز خطابهم بما لا يدركونه ولا يرونه - بقوله تعالى - . * ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * . ويدلّ عليه ما ورد من الروايات في تفسير الآية الكريمة ، كما في تفسير البرهان 2 / 687 - قال له الشامي : يا أبا جعفر قول اللَّه عزّ وجلّ - كانتا رتقا ففتقناهما فقال أبو جعفر ع : فلعلَّك تزعم أنّهما كانتا متلازقتين متلاصقتين ففتقت إحداهما من الأخرى ؟ فقال نعم . فقال أبو جعفر ع : استغفر ربّك ، فانّ قول اللَّه تعالى - كانتا رتقا ففتقناهما - يقول - كانت السماء رتقا لا تنزل المطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت حبّا ، فلمّا خلق اللَّه الخلق وبثّ فيها من كلّ دابّة فتق السماء بالمطر والأرض بنبات الحبّ . فقال الشامي : أشهد أنّك من ولد الأنبياء وانّ علمك علمهم . فالرتق بهذا المعنى يراه المؤمن والكافر في كلّ حين . ويناسب التفسير آخر الآية الكريمة - . * ( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * - أي بعد فتق السماء بنزول المطر : جعلنا من الماء النازل حيوة النباتات والحيوان والإنسان ، فمبدأ حياة كلّ حىّ هو الماء - في عالم المادّة . فالمناسب اللطيف بهذا المقام هو التعبير بمادّة الرتق ، دون السدّ والضمّ والعقد والالتئام والالتحام وغيرها - كما لا يخفى - راجع الفتق .