الشيخ حسن المصطفوي
360
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فظهر أنّ تفسير المادّة بما ذكروه في غير محلَّه . والقيد محفوظ في جميع موارد استعمالها . وبهذا يظهر لطف التعبير . زوج : مقا ( 1 ) - زوج : أصل يدلّ على مقارنة شيء لشيء ، من ذلك الزوج ، الزوج للمرأة ، والمرأة زوج بعلها ، وهو الفصيح . ويقال لفلان زوجان من الحمام ، يعنى ذكرا وأنثى . فأمّا قوله جلّ وعزّ في ذكر النبات من كلّ زوج بهيج : فيقال أراد به اللون ، كأنّه قال من كلّ لون بهيج ، وهذا لا يبعد أن يكون من الَّذى ذكرناه ، لأنّه يزوّج غيره ممّا يقاربه ، وكذلك قولهم للنمط الَّذى يطرح على الهودج زوج ، لأنّه زوج لما يلقى عليه مصبا - الزوج : الشكل يكون له نظير كالأصناف والألوان ، أو - يكون له نقيض كالرطب واليابس والذكر والأنثى والليل والنهار والحلو والمرّ . قال ابن دريد : الزوج كلّ اثنين ضدّ الفرد ، وتبعه الجوهري ، فقال : ويقال للاثنين المتزاوجين زوجان وزوج أيضا ، تقول عندي زوج نعال تريد اثنين ، وزوجان تريد أربعة . وقال ابن قتيبة : الزوج يكون واحدا ويكون اثنين . وقال الأزهرىّ : وأنكر النحويّون أن يكون الزوج اثنين ، والزوج عندهم الفرد ، وهذا هو الصواب . وقال السجستاني أيضا : لا يقال للاثنين زوج لا من الطير ولا من غيره ، فانّ ذلك من كلام الجهّال ، ولكن كلّ اثنين زوجان ، واستدلّ بعضهم لهذا بقوله تعالى - . * ( خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثى ) * . وأمّا تسميتهم الواحد بالزوج : فمشروط بأن يكون معه آخر من جنسه . والزوج عند الحساب : خلاف الفرد . والرجل زوج المرأة ، وهي زوجه أيضا ، هذه هي اللغة العالية ، وبها جاء القرآن
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .