الشيخ حسن المصطفوي
359
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والزوال والتلف والبطلان والهلاك : فانّ النظر في المضىّ إلى تحقّق أمر في الزمان السابق قبل الحال . وفي السبق : يلاحظ التقدّم زمانا أو مكانا في قبال اللحوق وفي التقدّم : يلاحظ وقوع أمر أوّلا بالنسبة إلى أمر آخر متأخّر عنه ، وليس الزمان الماضي جزوا من مدلوله . وفي المرور : يلاحظ الاجتياز بشيء وعنه . وفي الجري : يلاحظ الحركة المنظَّمة الدقيقة في طول مكان . وفي المشي : يلاحظ الحركة من الحيوان بالقدم . وفي الذهاب : الحركة عن نقطة معيّنة مدبرا إلى جهة وفي المجيء : الحركة عن نقطة مقبلا إلى جهة . وفي الإتيان : المجيء بسهولة مادّيا أو معنويّا . وفي التجاوز : عبور ومرور عن نقطة معيّنة حسّاسة يتوجّه إليها . وفي النفوذ : يلاحظ الورود الدقيق على شيء فيما يعقل وغيره . والبطلان : يقابله الحقّ وهو ما لا ثبات له . والزوال : هو ارتفاع شيء عن موضع معيّن . والتلف : وقوعه في موقعيّة لا يستفاد منه . والهلاك : هو عبارة عن الانعدام وهو في مقابل البقاء . * ( وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) * - 17 / 81 - أي يذهب الباطل قهرا في مقابل ظهور الحقّ وتثبّته . فتدلّ الآية الكريمة على أنّ محو الباطل انّما هو بإظهار الحقّ وإثباته ، وليس لنا التعرّض والمقابلة في مقام إبطال الباطل الَّا عن هذا الطريق ، كما قال تعالى في - . * ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُه ُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ) * - 21 / 18 - راجع الدمغ . * ( إِنَّما يُرِيدُ ا للهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ ) * - 9 / 55 و 85 أي بموت قهرىّ لا اختيار لهم فيه ، وبه يتمّ جريان حياتهم من دون أخذ ثمرة ، * ( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) * - 7 / 34 .