الشيخ حسن المصطفوي

346

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

زلم أذنه وأنفه زلما . وهذا العبد زلما : قدّا وتقطيعا أي قدّه قدّ العبيد ، ويقال زلمة وزلمة . فأنت واللَّه العبد زلمة ، يعنى لا شكّ في عبوديّتك ولم يخطئك شكل العبيد . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو صيرورة شيء نحيفا في طوله مع الدقّة . ومن مصاديقه القدح وهو السهم بلا ريش ولا نصل ، وما يشبهه ، والرجل النحيف من أىّ جهة كان ، والعضو الدقيق . * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) * . . . * ( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ) * - 5 / 3 ، * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ ) * - 5 / 90 - وكانوا في الجاهليّة يكتبون في الأقداح أي الأزلام موضوعات مربوطة بالأمر والفعل ، والنهى والترك ، والحصص والمقادير المعيّنة ، ثمّ جعلوها في ظرف ، ويختار كلّ منهم واحدا منها ، ويعمل به . والاستقسام : طلب الحصّة والقسمة وتعيينها . وهذا شبيه بالقمار ، وأكل المال - بالباطل ، وتعيين الوظيفة والحكم بالهوى ، واعراض عن الحقيقة . زمر : مصبا ( 1 ) - زمر زمرا من باب ضرب ، وزميرا أيضا ، ويزمر بالضمّ لغة حكاها أبو زيد . ورجل زمّار ، ولا يقال زامر ، وامرأة زامرة ، ولا يقال زمّارة . والمزمار : آلة الزمر . مقا ( 2 ) - زمر : أصلان ، أحدهما يدلّ على قلَّة الشيء . والآخر جنس من الأصوات . فالأوّل - الزمر : قلَّة الشعر ، والزمر : قليل الشعر ، ويقال رجل زمر المروءة : قليلها . والأصل الآخر - الزمر والزمار : صوت النعامة ، يقال زمرت تزمر وتزمر زمارا . وأمّا الزمرة فالجماعة ، وهي مشتقّة من هذا ، لأنّها إذا اجتمعت كانت لها جلبة وزمار . وأمّا الزمّارة : الَّتى جاءت

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .