الشيخ حسن المصطفوي

345

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

هذا القيد هو الفارق بينها وبين الزلَّة ، فانّ الزلَّة ، كما قلنا هو استرسال لطيف من دون نظر إلى السقوط . والزلق هو استرسال بعد الثبوت إلى أن ينتهى إلى السقوط . والنظر في الزلج إلى الزلَّة والاندفاع كالسهم المزلَّج . وفي الجهض إلى الزوال بسرعة . * ( وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ ) * - 68 / 51 - اى يجعلونك متنحيّا عن الثبوت وساقطا ، بنظرهم الحادّ وأبصارهم العادية . * ( وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ) * - 18 / 40 - قد مرّ أنّ الحسبان ما فيه حساب أعمالهم من الجزاء والشدّة ، فتصبح الجنّة مستويّة ومختلَّة وساقطة بالكليّة عن الاعتبار والنظم وتبيد . زلم : مصبا ( 1 ) - الزلم بفتح اللام وتضمّ الزاي وتفتح : القدح والجمع أزلام ، وكانت العرب في الجاهليّة تكتب عليها الأمر والنهى وتضعها في وعاء فإذا أراد أحدهم أمرا أدخل يده وأخرج قدحا ، فان خرج ما فيه الأمر مضى لقصده ، وان خرج ما فيه النهى كفّ . مقا ( 2 ) - زلم : أصل يدلّ على نحافة ودقّة في ملاسة . وقد يشذّ عنه الشيء . فالأصل الزلم والزلم : قدح يستقسم به ، وكانوا يفعلون - ذلك في الجاهليّة ، وحرّم ذلك في الإسلام - وأن تستقسموا بالأزلام ويقولون رجل مزلَّم : نحيف . والزلمة : الهنة المتدلَّية من عنق الماعزة ولها زلمتان . والزلم أيضا : الزمع الَّتى تكون خلف الظلف . ومن الباب المزلَّم : السيّئ الغذاء ، لأنّه ينحف ويدقّ . أسا ( 3 ) - والزلم والقلم واحد - وأن تستقسموا بالأزلام - إذ يلقون - أقلامهم - وهما فعل بمعنى مفعول من زلمه وقلمه إذا قطعه ، يقال :

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .