الشيخ حسن المصطفوي

328

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأمّا مفهوم الإمارة : فانّ المادّة إذا استعملت بحرف على ، تدلّ على الاستعلاء ، أي استعلاء زعيميّة شخص على آخرين وتسلَّطه عليهم ونفوذه بهم من جهة الزعامة والاعتقادات والأفكار الشخصيّة . كما أنّ الاستعلاء في الإمارة من جهة الأمر ، وفي الحكومة من جهة الحكم ، وفي الإمامة من جهة كونه إماما عليهم ، وفي السلطنة من جهة التسلَّط . وأمّا مفهوم الكفالة : فهو يستفاد من استعمالها بالباء الدالَّة على الشدة في الارتباط والتأكَّد في الحكم ، كما في قوله تعالى - . * ( كَفى بِالله شَهِيداً ) * ، فقولهم زعمت بالمال : يدلّ على تأكَّد وشدّة في تعلَّق الزعم والاعتقاد بالنسبة إلى المال ، وهذا المعنى يستفاد منه التكفّل وتحقّق ، تأكَّد اجراء الحكم . * ( قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِه ِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِه ِ زَعِيمٌ ) * - 12 / 72 - . * ( أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ ) * . . . * ( سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ) * - 68 / 40 - أي معتقد شديدا في هذا المورد ، ويتأكَّد تعلَّق الحكم بالموضوع وفي خصوصه . فمفهوم التكفّل انّما هو يستفاد من هذا التأكَّد في تعلَّق الزعم والاعتقاد . * ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ) * ، * ( الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ ) * ، * ( إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّه ِ ) * ، * ( فَقالُوا هذا لِلَّه ِ بِزَعْمِهِمْ ) * ، * ( وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) * . فالزعم في هذه الموارد كلَّها بمعنى الاعتقاد غير المستندة إلى أساس محكم . فظهر أنّ حقيقة مفهوم المادّة هي الاعتقاد الخاصّ ، وأمّا مفاهيم الشكّ والظنّ والقول والكذب والبطلان وغيرها : فليست من الأصل . زفر : مفر ( 1 ) - زفر : قال لهم فيها زفير ، فالزفير : تردّد - النفس حتّى تنتفخ الضلوع منه . وازدفر فلان كذا : إذا تحمّله بمشقّة

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .