الشيخ حسن المصطفوي

326

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

عمله : إذا عاب وعنفه ، قال : وإذا أدخل على أخيه عيبا فقد أزرى به وهو مرزى به . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو نقص في شيء وهونه على اظهار شخص ، أي التنقيص والتهاون به . ويرجع إلى هذا المعنى مفاهيم - العيب والعنف والاحتقار والاستهزاء والتقصير وأمثالها . وبهذا يظهر الفرق بينها وبين الضعف والحقارة والصغر والنقص ، فانّ هذه المعاني تلاحظ في نفس الشيء من حيث هو ، لا من جهة اظهار شخص آخر وادّعائه عليه . ثمّ انّ الضعف يقابله القوّة ، والحقارة يقابله العظمة من جهة الكيف ، والصغر يقابله الكبر ، والنقص يقابله الكمال والتمام . * ( وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ ا للهُ خَيْراً ) * - 11 / 32 - الازدراء افتعال من الزرى ، وأصله ازتراى ، ويدلّ على المطاوعة والاختيار ، أي اختيار ذلك الاظهار ودعوى النقص لشيء عن قصد . ونسبة الازدراء إلى الأعين إشارة إلى أنّ الموضوع المدّعى عليهم انّما هو باستناد العين لا الفكر والعقل والحقيقة والمعنويّات ، فله جهة ظاهريّة فقط . مع انّ كمال الإنسان وقوّته وعظمته انّما هي من جهة روحه وباطنه وصفاته النفسانيّة . زعم : مصبا ( 1 ) - زعم زعما من باب قتل . وفي الرغم ثلاث لغات : فتح الزاي للحجاز ، وضمّها لأسد ، وكسرها لبعض قيس . ويطلق بمعنى القول ، ومنه - زعمت الحنفيّة وزعم سيبويه أي قال ، وعليه قوله - أو تسقط السماء كما زعمت أي كما أخبرت ، ويطلق على الظنّ ، يقال

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .