الشيخ حسن المصطفوي
309
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مانع جانبه بالدفع عنه ، وضربته العقرب بزباناها ، وهي ما تزبن به من طرف ذنبها . وعن الأصمعىّ : زبانياها : قرناها - ومن المجاز حرب زبون : صعبة - كالناقة الزبون في صعوبتها . وزبنت عنّا هديّتك ومعروفك : إذا زواها وكفّها . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الدفع الضعيف والتنحية عند المراجعة والحاجة اليه . وقد سبق في الدرء : انّ الدرء هو الدفع مع شدّة بحيث يشعر بحصول الخلاف والخصومة . والدفع يلاحظ فيه مطلق جهة المنع سواء كان ردّا على العقب أم لا - راجع الدرء - الدفع . ومن مصاديق الأصل : دفع الناقة وتنحيتها حالبها إذا راجعها وأراد خلبها . والحرب ينحّى الرجل عن المحاربة ويوجب تهاونه مع لزوم الحرب . والرجل المهدى ينحّى هديّته عن المهدى اليه إذا توجّه اليه . والمشترى ينحّى الطالب الآخر عن اشتراء المبيع إذا راجعه . والعقرب يبعّد بقرنه أو ذنبه من يقصده بسوء أو ينحّى نفسه . وهكذا المتكبّر الدافع . والشرط ينحّون الناس عن الخلاف والانحراف وفي المزابنة ينحّى كلّ من الطرفين الآخر عن ما فيه من الضعف . * ( كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَه ِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نادِيَه ُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ) * - 96 / 18 - أي فإذا أخذنا ناصيته وصار مأخوذا فله أن يدعو ناديه ويتوسّل إلى الجلسات الَّتى كانوا يعقدونها في اجراء نيّاتهم الفاسدة وانتاج مقاصدهم الدنيويّة ، فحينئذ ندعو الزبانية ، والزبانية على وزان فعالي جمع الزبنىّ أو الزبنية أو الزابن أو من الجمع الَّذى لا واحد له كأبابيل . وعلى أىّ صورة : فهي تدلّ على جمع ينحّون عن الانحراف أو ينحّون عن الصلاح