الشيخ حسن المصطفوي
302
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وزبّد شدق فلان وتزبّد : بمعنى . [ الشدق : زاوية الفم . والرضخ : إعطاء شيء قليل . والمائج من الموج ] والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يخرج ويتحصّل ويتظاهر من جريان . كالزبد من الماء الموّاج والمتحرّك ، ومن شدق الفمّ إذا يتكلَّم بحرارة ، ومن السدر إذا ضرب بعضه ببعض ، ومن مخض السقاء حتّى يتحصّل الزبده وقد تستعمل المادّة في المعنويّات : كما في أزبد إذا فار غضبه وتوعّد وتهدّد ، وزبده إذا أعطاه مالا بالضغط والتضييق على نفسه ، فكأنّ المال هذا انّما يتظاهر من جريان التشديد والضغط الحاصل في الباطن ، ومن هذا الباب اطلاق الزبدة على ما هو أفضل ومختار من بين الأقران بالضغط . وقد يشتقّ منها بالاشتقاق الانتزاعىّ كما في قولهم زبدت الصبىّ . * ( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْه ِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُه ُ كَذلِكَ يَضْرِبُ ا للهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) * - 13 / 18 - نسبة السيلان إلى الأودية حقيقة ادّعاء لتفهيم المبالغة والتشديد ، كأنّ السيلان قد وقع في الأودية ، وهذا مثل قوله تعالى - واسأل القرية إشارة إلى وضوح الموضوع وتحقّقه بنحو يخبره مكانهم . وقد سبق أنّ الرابى هو المنتفخ الزائد . وأنّ الجفاء هو رفع ما من شأنه البقاء والاستقرار . وانّ الحلي حقيقة في الزينة الظاهريّة الَّتى يحسّن بها الشيء . والإيقاد : الإشعال وإيجاد الحرارة ، وكلمة على : تدلّ على الاستيلاء وو الاستعلاء . وجملة - ما يوقدون عليه : تدلّ على كلّ جنس يوقد ويوجد فيه