الشيخ حسن المصطفوي
303
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فيه الحرارة حتى يذوب ويظهر فيه الزبد . فالزبد هو الحباب والنفّاخات تعلو الماء ثم تسكن ، وليس فيه غير التظاهر والتمثّل والصورة ، وإذا سكن لا يوجد ولا يرى فيه شيء . وهذا المثل للحقّ والباطل : فالحقّ كالقرآن المنزل من السماء فيه من العلوم والمعارف الالهيّة والحقائق ما لا يحصى ، وكلّ نفس يستفيض من علومه ويستفيد من معارفه بمقدار وسعه واستعداده وصفاء نفسه وتجرّد روحه وخلوص قلبه . وفي جريان هذه الاستفاضة وفي مسير هذه الإنارة والإفاضات الروحيّة تظهر نفّاخات وحباب وتظاهرات متشابهة متخيّلة على خلاف جريان الحقيقة والخارج عن مجرى النور والإفاضة . وكذلك في العلوم المتحصّلة بالتحصيل والتفكَّر والحركة الذهنيّة والنظر والكسب ، فبهذه الحركة الفكريّة الشديدة : تتحصّل الحرارة والنور في القلب وتنكشف علوم وتصديقات نظريّة ، وتظهر فيها أيضا نفاخات وزبد . ولا يخفى تناسب هذا النوع من العلوم المتحصّلة في القلوب المحجوبة ، بجملة - ما يوقدون عليه في النار ابتغاء حليه أو متاع : فانّ النار في مقابل النور ، وابتغاء الحلية والتمتّع في مقابل الخلوص والصفا ، وما يوقد عليه : في مرتبة متأخّرة عن الماء الجاري الصافي الطاهر . وأمّا كون العلم والمعرفة والقرآن من مصاديق الحق : فكما في - . * ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ) * ، * ( تِلْكَ آياتُ ا للهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ) * ويمكن تطبيق الحقّ في الآية الكريمة على مطلق الرحمة والفيض والنور .