الشيخ حسن المصطفوي
298
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
من بناء المتموّلين المرفّهين المترفين بناء معظما على رؤس الجبال وسواحل البحار وشواطئ الأودية والأنهار ، بعنوان التعيّش في الصيف [ ويلا willa ] ، وكونه آية : فانّ نظرهم إلى اظهار الفخر والتبختر والكبرياء والمباهاة به ، ليدلّ على مقامهم وتمكَّنهم وترفّههم وتفوّقهم على أقرانهم . وليس نظرهم الَّا التعيّش والهزل والعبث في الحياة والغفلة عن الحقيقة والمقصود . فظهر لطف التعبير بالآية دون البنيان والبيت والدار والمسكن . وكذلك التعبير بالريع : إشارة إلى أنّ هذا البناء زائد من أصله ، فانّه قد وقع خارجا عن محلّ معيشتهم ، وليس الَّا اترافا وإسرافا . رين : مصبا ( 1 ) - ران الشيء على فلان رينا من باب باع : غلبه ، ثمّ اطلق المصدر على الغطاء ، ويقال ران النعاس في العين : إذا خامرها . مقا ( 2 ) - رين : أصل يدلّ على غطاء وستر . فالرين : الغطاء على الشيء وقدرين عليه ، كأنّه غشى عليه . وران النعاس يرين ، ورانت الخمر على قلبه : غلبت . ومن الباب رانت نفسي ترين : أي غشت . ومنه أران القوم ، فهم مرينون ، إذا هلكت مواشيهم . وهو من القياس ، لأنّ مواشيهم إذا هلكت فقد رين بها . مفر ( 3 ) - الرين : صدأ يعلو الشيء الجليل ، قال بل ران على قلوبهم - أي صار ذلك كصدإ على قلوبهم فعمى عليهم معرفة الخير من الشرّ . أسا ( 4 ) - رين : أعوذ باللَّه من الرين والران ، وهو ما غطَّى على القلب وركبه من القسوة للذنب بعد الذنب . ران عليه الشراب والنعاس
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه . ( 4 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .