الشيخ حسن المصطفوي
299
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وران به إذا غلب على عقله . ورين بفلان ، ونظيره الغين . التهذيب 15 / 224 - . * ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ) * - قال الفرّاء : يقول - كثرت المعاصي منهم والذنوب فأحاطت بقلوبهم ، فذلك الرين عليها . وقال الزجّاج : ران على قلبه الذنب يرين رينا ، إذا اغشى على قلبه ، والرين كالصدإ يغشى القلب . قال أبو عبيد : كلّ ما غلبك وعلاك فقد ران بك وران عليك . والتحقيق انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو غشاء مع الغلبة . وقد مرّ في الخمر : أنّ الخمر ستر بطريق المخالطة والاتّصال . والمواراة ستر إلى أن يحصل الإخفاء . والغشي ستر إلى أن يستولى ويحلّ به . والتغطية ستر من جهة الباطن . كما أنّ الغالب في الستر من جهة الظاهر . فالرين يلاحظ فيه مفهوم الغشاء مع الغلبة والحاكميّة ، وهو أشدّ من الغشاء . والأغلب فيه ما كان من المعنويّات ، كما في غلبة الذنب والمعصية ، وقد يكون مادّيا كما في غلبة الخمر . * ( وَما يُكَذِّبُ بِه ِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ) * . . . * ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ، كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) * - 83 / 15 - أي انّ ما يكسبونه من سيّئات الأعمال ورذائل الأخلاق وذمائم الصفات والنيّات قد غلب على قلوبهم وغشيها بحيث صاروا محجوبين عن رؤية الحقّ وادراك الحقيقة ومحكومين في قبال هذه السيّئات والرذائل العمليّة والنفسانيّة . ثمّ انّ النفس في الإنسان طاهر له صفاء ونور وقداسة وملقى من جانب اللَّه القدّوس العزيز ، وإذا وقعت حياته وجريان أمور معيشته في محيط