الشيخ حسن المصطفوي
295
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما ) * - 7 / 25 . فالانزال هو الإعطاء من مقام عال رفيع كما في قوله تعالى - . * ( وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ ) * ، * ( لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً ) * ، * ( أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) * ، * ( ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً ) * ، * ( ما أَنْزَلَ ا للهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ) * . واللباس أيضا أعمّ من أن يكون روحانيّا أو ماديّا كما في قوله تعالى - . * ( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ ) * ، * ( هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ) * ، * ( فَأَذاقَهَا ا للهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ) * ، * ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ) * . والمراد من اللباس والريش في الآية الكريمة : اللباس الروحاني والريش - الباطنىّ المعنوىّ ، ويدلّ عليه عنوان الوسوسة ، والشيطان ، ولباس التقوى ، ونزع اللباس في اثر تفتين الشيطان ووسوسته ، وكذا إبداء السوأة ، وكذا انزال اللباس والريش للإنسان ، وكونها من آيات اللَّه تعالى - راجع الموادّ . فالآية الكريمة تشير إلى انّ سعادة الإنسان وكماله انّما يتحصّل في نتيجة أمرين : لباس روحانىّ يوارى سوأته وضعفه وفساد قلبه وانحراف فكره وسوء أخلاقه ، وهذا اللباس هو العقل والتدبير والحياء وطلب الخير والصلاح ودفع النقص والضرر . وريش روحانىّ يترقى به ويسير إلى الملكوت وعالم النور ، وقلنا انّه عبارة عن - جذبة روحانيّة وارتباط معنوىّ وشوق ذاتىّ إلى عالم التجرّد . وقد فسّر اللباس بعد في الآية بقوله تعالى - . * ( وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ) * - أي واللباس الَّذى يحفظ الإنسان ويقيه من سوء الأفكار والأخلاق والأعمال ، الَّذى ذكر في أوّل الآية - . * ( قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً ) * : خير له . فكلمة ذلك بدل من اللباس ، لا مبتدأ ثان ، ويدلّ عليه التعبير بقوله - ذلك ، لا - هذا .