الشيخ حسن المصطفوي
292
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والسير إلى كماله وسعادته ، فيلزم له الجدّ والاجتهاد في تحصيل العلم واليقين ، ورفع التوهّم والشكّ في مسيره وجريان برنامج حياته ، وفي مستقبل أموره الروحانيّة وعالم الآخرة ، وأن يكون على بصيرة ونور في مبدئه ومنتهاه . * ( إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ ) * - 9 / 45 ، * ( أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا ) * - 24 / 50 ، * ( وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ ) * - 57 / 14 ، * ( كَذلِكَ يُضِلُّ ا للهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ) * 40 / 34 - فالارتياب افتعال وهو يدلّ على اختيار الفعل وأخذه طوعا ورغبة ، أي اختيار الريب بالطوع على العلم واليقين والحقّ ، وهذا المعنى لا يصدق الَّا إذا انتسب إلى افراد الإنسان نفيا أو اثباتا . * ( وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْه ُ مُرِيبٍ ) * - 11 / 110 ، * ( وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه ِ مُرِيبٍ ) * 11 / 62 - الارابة أفعال وهو يدلّ على اظهار الفعل وإيجاده ، أي صدور الفعل من الفاعل وملاحظة هذه الجهة ، يراد شكّ يوجد ويظهر توهّما مشكوكا . وذكر الشكّ مقارنا بالمريب : يدلّ على اختلاف معنى الشكّ والريبة . والفرق بين الارابة والارتياب : انّ الارابة يلاحظ فيه جهة صدور الفعل من الفاعل ، فالمريب هو المظهر والموجد للريب - . * ( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ) * - 50 / 25 - وهو من يظهر من نفسه التوهّم والتّخيّل من دون أن يجتهد في تحصيل العلم والمعرفة واليقين . والارتياب هو اختيار التوهّم لنفسه ، وهذا ابتداء مرتبة التخيّل أي انتخابه واختياره ، ولذا ترى استعماله في هذا المقام كما في . * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرَسُولِه ِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا ) * - 49 / 15 ، * ( وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ) * - 74 / 31 ، * ( إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ ) * 65 / 4