الشيخ حسن المصطفوي
286
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فيظهر أنّ هذا القتل والنهب قد انتهى إلى قتل فوقاس وملك هرقل ، وذلك في سنة 22 من سلطنة برويز ، يطابق عشر سنوات قبل الهجرة . ولازم في انتشار هذا الجريان في الحجاز أن تمضى سنوات ، حتّى تنزل هذه الآية الكريمة - . * ( ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ) * - 30 / 2 - مع أنّ الآية الشريفة ساكتة عن زمان مغلوبيّة الروم ، وانّما تدلّ على تحقّقها في زمان الإسلام . وأمّا غلبة الروم : فأوّلا - انّ دولة فارس من أواخر ملك برويز قد أخذ بالانحطاط والضعف حتّى قتله ابنه شيرويه واتباعه ، ثمّ تداولت السلطنة يدا بيد ، من شيرويه إلى أردشير ابنه ، ومنه إلى شهربراز ، ومنه إلى بوران ابنة برويز ، ثم إلى بنت أخرى له ارزميدخت ، ثم إلى يزدجرد ، وهو آخر السلسلة السامانيّة وكان موت برويز في سنة 6 من الهجرة ، وكلّ هذه التحوّلات من فوت برويز إلى انقضاء دولتهم لا يزيد على عشر سنوات . ويؤيّد هذا المعنى ما يروى في مجمع البيان عن النبىّ ص [ ذيل الآية ] انّه قال ص : لفارس نطحة أو نطحتان ، ولا فارس بعدها أبدا ، والروم ذات القرون وهكذا ما في التنبيه والاشراف ص 90 - وكان ملكها ( بوران ) في السنة - الثانية من الهجرة ، وفيها قال رسول اللَّه ص حين بلغه تمليك الفرس ايّاها ، وما بينهم من التخريب والفتن : لا يفلح قوم يدبر أمرهم امرأة . ولا يخفى أنّ قوله - في السنة الثانية من الهجرة : يخالف ما في التواريخ المعتبرة ، ولا سيّما قوله فيما سبق من المروج - ولسبع سنين من ملك هرقل كانت الهجرة .