الشيخ حسن المصطفوي
283
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أو دفع مضرّة عن أنفسهم ، فكيف عن غيرهم ، ثمّ ترصّد وطلب الفرصة والخلوة : فضربهم باليد اليمنى القويّة ضربا شديدا ، فألقاها على وجهها منكسرة . ويدلّ هذا العمل من إبراهيم عليه السلام : على أنّ كسر الآلهة وإفناءها لازم في الدرجة الأولى ، والإله كلّ ما يتوجّه اليه ويخضع لديه ويعبد له ، في مقابل الربّ الحىّ القيّوم ، فانّ النبىّ أو من يقوم مقامه مكلَّف بهداية الناس وسيرهم إلى جانب الكمال والسعادة ، بالتزكية والتربية والتعليم ، والعمل الصالح والإخلاص . وامّا الآلهة : فهي مظاهر الفقر والجهل والمحدوديّة والضعف ، وهي مع هذه الأحوال سادّة عن السلوك والتوجّه إلى اللَّه العزيز القادر المريد المتعال . والإله يشمل كلّ من يدعو إلى نفسه ويسدّ عن الحقّ جزء أو كلَّا . فيلزم نفيها وافناؤها وكسرها بأىّ وسيلة ممكنة ، وهذا حقيقة كلمة التوحيد - لا اله الَّا اللَّه . روم : مقا ( 1 ) - روم : أصل يدلّ على طلب الشيء ، يقال رمت الشيء أرومه روما . والمرام : المطلب . معجم البلدان - روم : انّما سمّيت الروم لأنّهم كانوا سبعة راموا فتح دمشق وقتلوا أهلها ، ثمّ جعلوا يتقدّمون حتّى انتهوا إلى أنطاكية ، ثمّ جاءت بنو العيص - فأجلوهم عمّا افتتحوا ، وسكنوه حتّى انتهوا إلى القسطنطينيّة فسكنوها فسمّوا الروم بما راموا من فتح هذه الكور ، وبنى القسطنطينيّة ملك من بنى العيص يقال له البزنطي وأمّا حدود الروم : فمشارقهم وشمالهم - الترك والخزر والرسّ وهم الروس ، وجنوبهم الشام والاسكندريّة ، ومغاربهم البحر والأندلس . وكانت الرقّة والشامات كلَّها تعدّ في حدود الروم أيّام الأكاسرة ، وكانت دار الملك أنطاكية إلى أن نفاهم المسلمون إلى أقصى بلادهم .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .