الشيخ حسن المصطفوي

272

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والحدّ في وجودها يضعف اختيارها ، ويكونون مقهورين . وإذا ظهر الوجود في عالم الملائكة : فيزداد الحدّ والقيد ، ويقوى القهر والجبر والكراهة ، فانّ فيها مضافا إلى الحدّين حدّ آخر ، وهو محدوديّتها بالقالب البرزخي والبدن المثالىّ ، فتكون الإرادة فيها محدودة أزيد من العقول . وامّا في عالم الملك والجسم : فيشتدّ الحدّ ويتأكَّد القيد وتزيد الكراهة والقهر ، للتقيّد فيه بالزمان والمكان والأسباب الجسمانيّة واللوازم المادّية وإدامة الحياة البدنيّة الظاهريّة ورفع الاحتياجات الدنيويّة ، فلا بدّ للإنسان أن يخضع في تلك الحياة في مقابل قوانين الطبيعة ، وينقهر تحت حكومة النظام الشامل الجابر ، من حكومة السماوات والأرض وما بينهما ، ومن قاهريّة القوى الجسمانيّة ومقتضيات البدن وإدامة حياته . ويضاف إليها الحدود المذكورة والقيود في العالمين . فيبقى الروح المتجلَّى في ما بين هذه الحجب والحدود ، فيريد ويختار بمقدار وسعه ، وهذا معنى قولهم - لا جبر ولا تفويض بل الأمر بين الأمرين ، وقوله تعالى - . * ( لا يُكَلِّفُ ا للهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * - أي روحها المحدود . فظهر أنّ للإنسان إرادة وكراهة : فالكراهة من جهة الحدود والقيود والحجب الَّتى في مقامه ، وهو مقهور ومجبور بهذا اللحاظ . والإرادة من جهة روحه - الملقى المنفرخ من روح اللَّه عزّ وجلّ ، وهو في هذه الجهة المعيّنة المحدودة مريد ومختار ، يتعلَّق به التكليف التشريعىّ فوسع الإنسان : مقدار سعة روحه الَّتى تؤتى له من اللَّه تعالى ، وفي هذا الحدّ وبهذا المقدار يثاب ويعاقب - . * ( لا يُكَلِّفُ ا للهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ) * - 65 / 7 فتحقّق أنّ الكراهة والمحدوديّة متلازمان : وكلَّما قلّ الحدّ قوى الإرادة