الشيخ حسن المصطفوي

273

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وضعف الكراهة ، إلى أن ينتهى إلى مقام ليس فيه حدّ ولا قيد ولا كراهة ، وهو النور المطلق والوجود الأصيل الحقّ الحىّ القيّوم . فإذا انتقى مطلق الحدّ والكراهة بأىّ وجه يتصوّر : فيثبت الإرادة بطور مطلق ، فهو تعالى يريد ويختار ويشاء من دون محدوديّة . فالإرادة في اللَّه عزّ وجلّ : عبارة عن انتفاء مطلق الحدّ في الوجود وعن الخارج ، وهذا حقيقة تحقّق الإرادة في وجوده تعالى . وتوضيح ذلك : انّه إذا انتفى مطلق الحدّ عن وجوده تعالى : فيكون نورا مجرّدا مطلقا لا حدّ فيه ، وهذا معنى كونه حيّا وأزليّا وأبديّا ، فانّ الوجود يلازم الحياة ، والوجود المطلق يلازم الأبديّة والأزليّة ، فهذه الصفات لا يمكن اعتبارها متأخّرة عن الوجود المطلق ، بل هي تعبيرات أخرى عنه . ثمّ إذا كان الوجود منزّها عن الحدود : فيثبت العلم المطلق والقدرة المطلقة والإرادة المطلقة ، فانّ النور المطلق ليس له حجاب ولا محدوديّة بأىّ صورة ، حتّى يكون علمه وقدرته وارادته محدودة . فإرادته تعالى يتعقّب نفى الحدّ عنه ، فانّ انتفاء الحدّ عبارة أخرى عن نفى الكراهة ، وانتفاء الكراهة هو الإرادة وهو تحقّق الطلب والاختيار ، أي طلب ما هو الأصلح واختياره . فالإرادة في عرض العلم والقدرة لا في طولهما ، كما في كلمات بعض . هذا إجمال ما يشاهده بعض أهل المعرفة في حقيقة مطلق الإرادة - فخذه . * ( لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ) * ، * ( ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ) * ، * ( وَمَنْ أَرادَ الآخِرَةَ ) * ، * ( فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ ) * ، * ( إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً ) * . . . ،