الشيخ حسن المصطفوي

259

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والبحث والعلوم المتداولة والقواعد المضبوطة : فلا تزيد في هذا المقام الَّا بعدا وضلالا وتحيّرا . وما أوتيتم من العلم الَّا قليلًا . * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ُ وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ُ ساجِدِينَ ) * - 15 / 29 . * ( ثُمَّ سَوَّاه ُ وَنَفَخَ فِيه ِ مِنْ رُوحِه ِ ) * - 32 / 9 - النفخ إيجاد ريح بالفم واجراؤه وهذا قريب من مفهوم الروح مصدرا ، وقلنا انّ الروح جريان أمر لطيف ، والروح ما يتحصّل من هذا الجريان ، ففي المورد يراد - توجيه الروح واجراؤه متوجّها إلى ما سوّاه ، وأمّا الإضافة : فيدلّ على شدّة الارتباط وقوّة النسبة وكمال الاصطفاء والتوجّه وتمام الاختصاص ، فكأنّ الروح فيه مقام من التجلَّى وظهور صفات الحقّ ، وهو مرآة للجمال والجلال . وهذا المعنى أوجب الأمر بالسجود ، إذا كان هذه الجهة محفوظة . والتعبير بالنفخ والأمر في الآيتين : يدلّ على أنّ الروح الانسانىّ روحانىّ الحدوث والبقاء ، لا كما زعمه بعض أهل الاستدلال من كونه جسمانىّ الحدوث وروحانىّ البقاء [ النفس في الحدوث جسمانيّة ] . مضافا إلى انّ السنخيّة والتناسب لازمة بين طرفي العلَّة والمعلول ، والجسم وطبائعه كيف تتبدّل إلى وجود روحانىّ مجرّد . والحقّ الَّذى يؤيّده كلام اللَّه المتعال وأحاديث المعصومين عليهم السلام ، انّ للإنسان تكوينين : خلق جسمه المادّى ، وتكوين روحه بالأمر والنفخ من روحه ، وكما انّ بدنه الجسمانىّ في بدء خلقه في غاية الضعف من جميع الجهات ، ثمّ يستعدّ ويستقوى ويستكمل من حيث الأعضاء والجوارح والحواسّ والقوى والإدراكات شيئا فشيئا ومرتبة فمرتبة ، ويزيده كمالا