الشيخ حسن المصطفوي

258

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والفرق بين الروح والنفس : أنّ الروح كما قلنا هو مظهر الظهور والتجلَّى وما يتحصّل من الإفاضة والنفخ . وأمّا النفس فهي الفرد المتشخّص المطلق . وأمّا اطلاق النفس على الروح : فهو اصطلاح فلسفيّ ، كما سيجيء . وعلى هذا فكلّ ما ورد في القرآن الكريم : فهو بهذا المعنى المتشخّص الفرد ، ولا يستعمل واحد منهما في مورد استعمال الآخر ، فلا يصحّ أن يقال - نفخت فيه من نفسي ، أوحينا إليك نفسا من أمرنا ، قل النفس من أمر ربّى . وهكذا لا يصحّ استعمال الروح في موارد استعمال النفس : فلا يقال - كتب على روحه الرحمة ، ويحذّركم اللَّه روحه ، لا تكلَّف روح الا وسعها . فظهر أنّ الروح هو ما يتحصّل من الروح مصدرا ، أي ما ينفح وما يلقى وما يوحى ، وأحسن تعبير في مقام تعريفه : ما ورد - . * ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) * . * ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) * - 17 / 85 - قد سبق في مادّة الأمر : أنّ الأصل الواحد فيها هو الطلب مع الاستعلاء ، ويراد الأمر التكويني . فانّ مراتب الموجودات على نوعين : عالم أمر ، يحتاج في تكوّنه إلى الأمر التكوينىّ من غير أن يحتاج إلى مادّة ، وهذا عالم الأرواح . وعالم خلق وو يحتاج إلى تكوّن في مادّة . ولمّا كان عالم الأمر فيما وراء عالمنا المادّىّ المحسوس ، ولا يمكن ادراك خصوصيّاته وكيفيّاته بهذه الحواسّ الجسمانيّة : فالتعريف عن هذا العالم على ما هو عليه غير مفيد ، بل لغو وعبث ، فانّ معرفته انّما يتحصّل بالشهود الروحانىّ والمكاشفة اليقينىّ والبصيرة التامّة الباطنيّة . وأمّا الإخبار وسماع الحديث