الشيخ حسن المصطفوي
21
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يكون مفاهيم - الزيادة والنماء والإصلاح المذكورة في ذيل هذه المادّة ، مأخوذة من الرأب والربو ، وداخلة فيها من جهة التشابه والتداخل ، ومن غير تحقيق . ويدلّ على هذا المعنى طروّ الابدال فيها كما في نظائرها من صيغ المضاعف ، فيقال في التفعيل من الربّ : ربّى يربّى تربية فهو مربّى وذاك المربّى ، للتخفيف في التضاعف المكرّر ، كما في التصدية ودسّاها وأمليت ، والأصل التصديد ودسّسها وأمللت . فيظنّ أنّ التربية من الربو بمعنى النماء والزّيادة . وأمّا الربّة بالتحريك : فعلى فعله بالفتح للمرّة ، وعلى فعله بالكسر للنوع . وعلى فعله بالضمّ كاللقمة بمعنى ما يفعل ، أي تربية واحدة ، ونوع من التربية ، وما يربّى به . ولمّا كان مرجع مفهوم التربية إلى الإنماء والاستزادة في ذات أو صفة أو علم أو أدب أو غيرها : فقد يراد من هذه الصيغ مطلق الزيادة ، مضافا إلى اشراب مفهوم الربو والربا . ويدخل عليها ياء النسبة فيقال ربّىّ - بالحركات الثلاث ، والجمع فيها ربّيّون بالتحريك . * ( وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَه ُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا ) * - 3 / 146 - أي رجال لهم تربية خاصّة ، ومنسوبون إلى برنامج مخصوصة حقيقيّة ، ولا بدّ أن تكون هذه التربية الهيّة روحانيّة ، فانّ التربية الحقيقيّة ليست الَّا هي ، وهذا مقتضى اطلاق الكلمة . وهذا المعنى هو المدلول الأصيل الحقيقىّ للكلمة . وقرء بعض من