الشيخ حسن المصطفوي

204

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مثله . والمرقاة بالفتح : الدرجة ، فمن كسرها شبّهها بالآلة الَّتى يعمل بها ومن فتح قال هذا موضع يفعل فيه . ورقّى عليه كلاما ترقية : إذا رفع ، وترقّى في العلم أي رقى فيه درجة درجة . والرقوة : دعص من رمل . والرقية معروفة ، والجمع رقى ، تقول منه : استرقيته فرقانى رقية ، فهو راق ، والرواقى جمع رجل راقية ، والتاء للمبالغة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الرفعة بالتدريج ودرجة درجة وأغلب استعماله في موارد الاختيار . وبهذه الخصوصيّة يطلق المرقاة على السلَّم باعتبار كونه ذوات درجات ، ويقال - ترقّى اى رقى درجة درجة ، وتطلق الرقوه على الرمل المجتمع في ناحية من الوادي أو غيرها ، وهكذا التراب المتجمّع المترفّع - بالتدريج . وهكذا قولهم - ارق على ظلعك أي على مقدار ضعفك . وقد سبق في مادّة الرفع : انّه ضدّ الخفض ويلاحظ فيه الاعتلاء بعد كونه في الخفض والتسفّل . ويلاحظ في مفهوم العلوّ جهة الرفعة والاعتلاء من حيث هو من دون نظر إلى كونه سافلا من قبل . والصعود هو حصول الرفعة مطلقا ، وهو ضدّ الهبوط . وأمّا مفهوم الرقية بمعنى العوذة : فانّها توجب رفع المرض وجهة الضعف بالتدريج وتبدّله إلى العافية والصحّة وترقّى حاله . ولا يخفى الاشتقاق بينها وبين موادّ الرقو والرقأ : لاشتراكها في مطلق مفهوم العلوّ والرفعة . * ( أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُه ُ ) * - 17 / 93 - قد عبّروا بالرقىّ : فانّ سير الإنسان إلى جانب . لسماء لا بدّ