الشيخ حسن المصطفوي

205

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أن يتحقّق تجمّل المشاقّ وأن يكون بالتدريج ودرجة درجة ، فانّ الإنسان ليس من الطير ولا من الروحانيّات كالملائكة ، حتّى يمكن له الصعود دفعة . * ( أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ ) * 38 / 10 الارتقاء افتعال ويدلّ على المطاوعة والاختيار ، أي يلزم لهؤلاء الكفّار المنكرين أن يختاروا الرقىّ وتحصيل الأسباب والوصول إلى العلل الموجبة - للحوادث والجريانات الواقعة ، حتّى يتصرّفوا في السماوات والأرض ويدبّروا أمورها حتّى يتقوّلوا بالإنكار . * ( وَوُجُوه ٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ وَقِيلَ مَنْ راقٍ وَظَنَّ أَنَّه ُ الْفِراقُ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ) * 75 / 27 الباسر : الشديد الكلوحة والعبوسة . والفقر : الحفر والقلع . والضمير في بلغت راجع إلى الفاقرة اى الابتلاءات والدواهي والشدائد الَّتى تحفر متعلَّقاتها من حدّة ما فيها . والتراقي جمع الترقوة وهي العظم فوق الصدر وفي أعلى الأضلاع بين الثغرة من النحر وعظم العاتق . والظاهر أنّها من الرقىّ بتناسب كون هذا العظم في أعلى الصدر والظهر وكأنّ الأضلاع مرقاة والترقوة الدرجة الأعلى منها . وزيادة التاء كما في ترنموت من الرنم ، وتنبيت من النبت ، وترعية وأمثالها . ولا يبعد أن يقال انّ أمثال هذه الصيغ الموضوعة للأسماء : انّما هي مأخوذة من مصدر التفعيل ، فالترقوة مأخوذة من الترقوة بمعنى الترفيع والمعنى : أنّهم من شدّة يوم القيامة يظنّون أنّ الشدائد والدواهي المتوجّهة إليهم المحيطة بهم ستحفر شخصيّاتهم وتقلع وجوههم وتقلَّب آثار حياتهم ، كلَّا وليس كما كانوا ، فإذا بلغت الشدائد تراقيهم وأحاطتهم ، وسقطوا عن الحياة وهبطوا