الشيخ حسن المصطفوي

197

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأمّا الرباعىّ المضاعف كالرقرقة : فيدلّ على تكرّر الرقّة وادامتها . ولا يخفى انّ الرقّة في كلّ شيء بحسبه وبمناسبة حاله . * ( وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ) * - 52 / 3 - الطور هو الحال والهيئة والحدّ ، ويشاربه إلى اوّل تطوّر يوجد في الظهور والتجلَّى والوجود ، وهو المرحلة الابتدائيّة والتجلَّى الأوّل من الخلق ، أو آخر حدّ وحالة كماليّة ومرحلة نهائيّة لسير الإنسان ، وهو مقام القرب والروحانيّة الكاملة ، وفي هذا المقام يوصل السالك إلى مرتبة التسليم والتفويض ، ويستعدّ لقبول الفيوضات الالهيّة وتجلَّى الأسماء والصفات الربانيّة ، وفيها المرآتية للحقّ . وفي هذه المرتبة تتحقّق الصفاء والروحانيّة التامّة ، واللطف والرقّة الكاملة ، وتزول الحجب والكدورات الظلمانيّة ، وترتفع الغواشي ، وتتطهّر النفوس الزاكية وحينئذ نكتب فيها الواردات الغيبيّة ، وتسطر في ألواحها الطاهرة كلمات ملقاة من الحقائق والمعارف الالهيّة ، وتنعكس في صحائفها احكام اللَّه التكوينيّة . والمنشور هو المبسوط في مقابل المطوىّ المقبوض ، وهو من لوازم الرقّة . كما انّ الانطواء والانقباض من لوازم الكدورة والتحجّب . وأمّا تقدّم الطور على الكتاب ، وهو على الرقّ : فانّ الطور عبارة عن تلك المرتبة العليا القريبة من اللَّه المتعال التكوينيّة . والكتاب هو الحكم الجاري من اللَّه والقضاء المتعلَّق والتقديرات والحقائق المضبوطة المسطورة المنظَّمة والرقّ البسيط هو من مصاديق الطور ، فهو بعد تلك الأحكام تعلَّقا . وأمّا التفسير الظاهرىّ : فالطور هو جبل طور سيناء ، والكتاب هو التوراة النازل بعد مناجاة موسى ع بطور ، ولعلَّه كان مكتوبا بالرقّ .