الشيخ حسن المصطفوي

187

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والفرق بين هذه المادّة واللين والسهولة واللطف والرخاوة واليسر والتوافق والنفع والقصد والإعانة : أنّ اللينة ضدّ الخشونة ويستعمل فيما هو أعمّ من التليّن في الماديّات والأجسام ومن اللينة في الأخلاقيّات . والرفق انّما يستعمل في غير الأجسام فلا يقال شيء رفيق وفي هذا الجسم رفق . ويلاحظ في اللطف جهة الدقّة والتوجّه إلى الجزئيّات والدقائق . وفي النفع والإفادة إلى جهة وصول الربح وإيصال الفائدة . وفي التوافق إلى جهة مطلق الموافقة وفقدان الخلاف . وفي القصد إلى جهة مطلق التوسّط بين الافراط والتفريط . والسهولة يقابله الصعوبة . والرخاوة يقابله الشدّة . واليسر يقابله العسر . راجع - رخو ، رحم فظهر أنّ تفسير المادّة بالانتفاع والموافقة والمقاربة وأمثالها : انّما هو بالتقريب لا بالتحقيق . وأمّا مفهوم الاتّكاء على المرفق : انّما هو بالاشتقاق الانتزاعي . وأمّا باقي المعاني المذكورة : فلا بدّ أن يلاحظ في كلّ منها جهة اللينة والرفق ، فالمرفق من الارفاق ، وهو من يظهر من نفسه الرفق . والمرفق اسم آلة من الرفق ، فانّه وسيلة الرفق والاستراحة بالاتّكاء عليه . وإذا قيل بصيغة اسم المكان : فهو محلّ رفق ولين في اتصال العظمين . * ( وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) * - 4 / 69 منصوب على التمييز أو على الحاليّة ، والمراد كلّ واحد منهم يفرض كونه رفيقا ، أو انّ الفعيل ، يلاحظ فيه ثبوت الصفة على ذات من حيث هو ، وهذا المعنى في الحقيقة - كمفهوم الجنس يطلق على مفرد وجمع .