الشيخ حسن المصطفوي
188
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ) * - 18 / 29 ، * ( نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ) * - 18 / 31 - الارتفاق افتعال ويدلّ على المطاوعة والاختيار ، أي اختيار الرفق وأخذه ، والمرتفق اسم مكان ، يراد انّ النار بئس المحلّ من جهة انتخاب محلّ استراحة وارتفاق ، وفي قبالها الجنّة فهي أحسن محلّ للارتفاق . * ( يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِه ِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً ) * - 18 / 16 - اسم آلة ويدلّ على وسيلة الرفق - والخطاب لأصحاب الكهف . * ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) * - 5 / 8 - لمّا كانت اليد مجملة مفهومها من جهة الحدّ والانتهاء : قيّدت بانتهائها إلى المرفق ، وهذا بخلاف الوجه فانّ مفهومه معلوم عرفا ، فيتوجّه التكليف إلى ما يتفاهم في العرف منه . وأمّا الغسل في كلّ من الوجه واليد : فهو أيضا أمر عرفىّ ، وخصوصيّاته ترجع إلى المتفاهم العرفىّ فيهما ، ومعلوم من كلّ عرف في أىّ ملَّة إذا خوطب بغسل الوجه أو اليد : فانّهم يغسلون الوجه من ابتداء الناصية إلى الزقن ، واليد ( إذا قيل اغسلها إلى المرفق ) من ابتداء المرفق إلى الأصابع . وإذا أحد من الناس غسلهما بخلاف هذا المتفاهم العرفي : كان موردا للتعجّب والاستهزاء ، وينكره العرف العاقل ويخالفه المعروف من المتفاهم . وأمّا دخول المرفق في الغسل : فانّ حدّ اليد إذا كان إلى المرفق لا بدّ أن يكون إلى انتهاء عظم الزند الممتدّ من رسغ اليد إلى منتهى المرفق . فالمرفق ليس عضوا مستقلَّا في الواقع ، بل هو محلّ اتّصال عظم الزند وعظم العضد أو مفصلهما ، فغسل اليد إلى منتهى محلّ الوصل يلازم غسل المرفق ، وأمّا - القول بأنّ حرف إلى بمعنى مع : فغير وجيه جدّا .