الشيخ حسن المصطفوي

170

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أسا ( 1 ) - عيش رغد ورغد وراغد ورغيد : طيّب واسع ، وهو في رغد من العيش ، وقد رغد عيشه رغدا ، ورغد رغدا . وقوم رغد ونساء رغد : ذوو رغد ، وقد أرغد القوم : صاروا في رغد ، وأرغد اللَّه عيشهم ، وأنزل حيث تسترغد العيش . وتقول الأمن في العيشة الرغيدة أطيب من البرنىّ بالرغيدة ، وهي الزبدة . وبنو فلان في العيش الراغد في الرطب والرغائد . والتحقيق انّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الرفاهية المخصوصة بالعيش ، والعيش هو جريان حياة الحيوان وإدامة حالاته المتلائمة . والفرق بين هذه المادّة وموادّ - الرفه والفسحة والتنعّم والرحب واللين والرخاوة والخصب والوسع والنماء والزيادة والهنأ والمريء : أنّ المريء هو ملائمة الطعام وتوافقه اقتضاء الطبع . والهنأ هو الخلوص الذي لا تكدير فيه . والنماء هو الزيادة الَّتى تكون من نفس الشيء . والزيادة لا تفيد ذلك . والرحب هو السعة في المحلّ . والفسحة هو اتّساع فيما في المحلّ - تفسّحوا في المجالس ، والوسع : هو ضدّ المضيقة سواء كان في محلّ أو موضوع مادّيّا أو معنويّا والرخاوة ضدّ الشدّة . واللين ضدّ الخشونة . والتنعّم ضدّ البؤس وهو حصول النعمة . والرفاه تنعّم وسعة في العيش ولينة وهو عامّ من التنعّم . والخصب هو كثرة - النعمة . وقد سبق في الرحب والرخو والرطب : ما يدلّ عليها وأمّا الارغيداد فهو افعيلال كاحميرار ، وهذه الصيغة تدلّ على شدّة المبالغة ولمّا كان الرغد هو الرفاه في العيش : فيكون الارغيداد الَّا على الترفّه الشديد الأكيد ، والترفّه إذا تجاوز حدّه وبلغ مرتبة الافراط وخرج عن الاعتدال

--> ( 1 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .