الشيخ حسن المصطفوي

147

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والرصص والرصاص والرصاص : معروف من المعدنيّات ، مشتقّ من ذلك لتداخل أجزائه ، والرصاص أكثر من الرصاص ، والعامّة تقوله بكسر الراء . وشئ مرصّص : مطلَّى به . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الصاق الأشياء بعضها ببعض بشدّة وتداخل ممكن وإحكام تامّ . وهذا هو الفرق بينها وبين مادّة الرصف والرصع ، فانّ الرصف مطلق الضمّ والإلصاق . والرصع عقد شيء ثانوىّ بشيء كالتزيين والتحلية . فالتضعيف والتشديد في مادّة الرصّ : يدلّ على الشدّة والإحكام ، كما انّ التكرار في حروف الرصراص : يدلّ على امتداد الالتصاق ، كضمّ - الحجارة بعضها ببعض حول عين الماء . * ( إِنَّ ا للهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه ِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) * - 61 / 4 - أي لازم أن تكون جبهة المسلمين كالصفّ الواحد من جهة موقعيّة المبارزة والنظم والوحدة في الحكم والعمل والمرتبة والعنوان ، بطرح الاختلاف وحذف العناوين الشخصيّة والأغراض المختلفة والإعراض عن التشتّت والانحرافات ، ثمّ يكون ارتباطهم والتصاقهم واتحادهم في تمام الإحكام وكمال الشدّة ، كالبنيان المحكم المنضمّ اجزاؤه بعضها ببعض بحيث يصير واحدا . فمحبّة اللَّه تعالى انّما يتعلَّق بهؤلاء المبارزين الَّذين هم في صفّ واحد وفي اتّصال وانتظام تامّ وفي وحدة واستقامة كاملة ، لا مطلقا . وأيضا لازم أن يكون الهدف : السلوك والعمل في سبيل اللَّه ولوجهه لا في سبيل الهوى والشيطان - . * ( وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه ِ ) * .