الشيخ حسن المصطفوي
89
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
من الأسماء على فعلات نحو حجرة وحجرات ، فرقا بين الاسم والنعت ، النعت يخفّف مثل حلوة وحلوات ، ولذلك صار التثقيل الاختيار ، وربّما خفّف الاسم ، وربّما فتح ثانيه فقيل حجرات . وتخطَّى الناس واختطاهم : ركبهم و - جاوزهم ، وخطوت وتخطَّيت : بمعنى . وأخطيت غيرى : إذا حملته على أن يخطو . ولا يقال تخطَّأت بالهمز . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المشي قدما قدما ، لا المشي المطلق ، ويدلّ عليه مفهوم فعلة للمرّة منها وفعلة لما يفعل وسائر مشتقّاتها . وأمّا التجاوز والتعدّى والذهاب عنه : فمن لوازم الأصل . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّه ُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) * - 24 / 21 - . * ( كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ ا للهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) * - 6 / 142 - . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) * - 2 / 208 - ولمّا كان الاتّباع والمشي التامّ خلف شخص يقتضى أن يسلك مسلكه واثره في أىّ طريق وبأىّ طريق والى أىّ طريق وفي كلّ قدم والى كلّ جانب قدما فقدما : فكذلك الاتّباع في - الأعمال والأخلاق والسلوك المعنوي للشيطان ، فانّ اتّباعه يسوق إلى الضلال وارتكاب الفحشاء والمنكر والتعدّى إلى ما حرّم اللَّه والخروج عن طاعة اللَّه وصراطه المستقيم وعن التسليم والطاعة له تعالى . فخطواته عبارة عن قطعات سيره وسلوكه وجزئيّات حركاته وسكونه ، ولا يخفى أنّ أوّل قدم منه هو رؤية النفس والتوجّه إليها وتكبيرها وتجليلها ، وهذا يخالف العبوديّة ويجرّ الإنسان إلى أىّ واد مظلم مضلّ مهلك .