الشيخ حسن المصطفوي

90

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

خفت : مقا ( 1 ) - أصل واحد وهو اسرار وكتمان . فالخفت اسرار النطق . وتخافت الرجلان - يتخافتون بينهم . مصبا ( 2 ) - خفت الصوت خفتا من باب ضرب ، ويعدّى بالباء فيقال خفت الرجل بصوته إذا لم يرفعه ، وخافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها . وخفت الزرع ونحوه إذا مات ، فهو خافت . صحا ( 3 ) - خفت الصوت خفوتا : سكن ، ولهذا قيل للميّت : خفت أي انقطع كلامه وسكت ، فهو خافت . وخفت خفاتا : مات فجأة . والمخافتة والتخافت : اسرار المنطق ، والخفت مثله . [ فظهر أن الأصل الواحد في هذه المادّة : هو خفض الصوت إلى حدّ يقرب من السكون والاسرار ، وهذا المعنى في مقابل الجهر ، فانّ الجهر ، هو رفع الصوت والاظهار بحيث يسمع كلّ أحد يقرب منه علنا . * ( يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ) * - 20 / 103 - . * ( فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ) * - 68 / 23 - أي يخفضون أصواتهم ويخفونها اسرارا بينهم . ثمّ انّ الخفت والخفي والخفض متقاربة لفظا ومعنى . * ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ) * - 17 / 110 - أي لا ينبغي لك أن تتجاوز حدّ الاعتدال والتوسّط من جهة الجهر والإخفات ، ثم انّه لا ينبغي العنوان بلفظ الجهر أو الإخفات والتفصيل بينهما في الصلوات كما في الكتب الفقهيّة ، فانّ العنوانين منهيّان في كلام اللَّه المتعال صريحا ، وأعجب من هذا الحكم بوجوب كلّ منهما في موارد مستندا إلى رواية زرارة وهي لا تدلّ على الوجوب ، مع ما يخالفها من الروايات . فالحقّ حمل الرواية في مورد يقتضى الجهر أو الإخفات على الاستحباب

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .